تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٣٠٢ - فيما اذا اعتكف في المسجد الحرام فأحرم بحج أو عمرة حال اعتكافه
وإن كان المرض ثقيلا يفتقر معه إلى الإفطار ، ويحتاج إلى الفراش والطبيب والمعالجة ، خرج إجماعا فإذا بريء أتمّ اعتكافه إن كان قد اعتكف أوّلا ثلاثة أيّام فما زاد ، وإلاّ وجب عليه الاستئناف.
وللشافعي قولان : أحدهما : أنّه لا ينقطع به التتابع ، لدعاء الحاجة إليه ، فصار كالخروج لقضاء الحاجة.
والثاني : أنّه ينقطع ، لأنّ المرض لا يغلب عروضه ، بخلاف قضاء الحاجة والحيض ، فإنّه يتكرّر غالبا ، فيجعل كالمستثنى لفظا [١].
إذا عرفت هذا ، فالاعتكاف إن كان مندوبا ، خرج المريض إلى بيته ، ولا يجب قضاؤه ، وإن كان واجبا ، فإن كان ثلاثة لا غير ، استأنف الاعتكاف ، لأنّ ما بقي أقلّ من ثلاثة وكذا ما مضى ، فالماضي لا يجزئه عنه وكذا الباقي.
ولقول الصادق ٧ : « إذا مرض المعتكف أو طمثت المرأة المعتكفة ، فإنّه يأتي بيته ثم يعيد إذا بريء ويصوم » [٢].
وإن كان أكثر من ثلاثة ، فإن كان قد حصل العارض بعد الثلاثة خرج ، فإذا عاد بنى ، فإن كان الباقي ثلاثة أيضا فما زاد ، أتى به ، وإن كان أقلّ ، ضمّ إليه ما يكمله ثلاثة.
وإن حصل العارض قبل انقضاء الثلاثة ، فالأقرب الاستيناف.
مسألة ٢٢٣ : إذا اعتكف في المسجد الحرام فأحرم بحجّ أو عمرة حالة اعتكافه ، لزمه الإحرام ، ويقيم في معتكفة إلى أن يتمّ ثم يمضي في إحرامه ، لأنّها عبادة تبطل بالخروج لغير ضرورة ولا ضرورة هنا.
ولو خاف فوت الحجّ ، ترك الاعتكاف ، ومضى في الحج ، فإذا فرغ
[١] فتح العزيز ٦ : ٥٣٥ ـ ٥٣٦ ، المهذب للشيرازي ١ : ٢٠٠ ، المجموع ٦ : ٥١٧.
[٢] الكافي ٤ : ١٧٩ ـ ١ ، الفقيه ٢ : ١٢٢ ـ ٥٣٠ ، التهذيب ٤ : ٢٩٤ ـ ٨٩٣.