تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٢٨٧ - هل للمؤذن المعتكف الصعود على المنارة للأذان؟
رأسه فأرجّله ، وكان لا يدخل البيت إلاّ لحاجة الإنسان [١].
ومن طريق الخاصة : قول الصادق ٧ : « لا يخرج المعتكف من المسجد إلاّ في حاجة » [٢].
ولأنّ الاعتكاف هو اللبث ، فإذا خرج بطل الاسم.
والممنوع إنّما هو الخروج بجميع بدنه ، فلو أخرج يده أو رأسه ، لم يبطل اعتكافه ، لما تقدّم في رواية عائشة.
ولو أخرج إحدى رجليه أو كلتيهما وهو قاعد مادّ لهما ، فكذلك ، وإن اعتمد عليهما فهو خارج.
والممنوع منه الخروج عن كلّ المسجد.
فلو صعد على المنارة ، فإن كانت في وسط المسجد أو بابها فيه أو في رحبته وهي تعدّ من المسجد ، جاز سواء كان الصعود للأذان أو لغيره ، كما يصعد على سطح المسجد ودخول بيت منه.
وإن كان الباب خارج المسجد ، لم يجز ، لأنّها لا تعدّ حينئذ من المسجد ، ولا يصح الاعتكاف فيها.
وهل للمؤذّن صعودها للأذان؟ الأقرب : المنع ـ وهو أحد وجهي الشافعية [٣] ـ لأنّه لا ضرورة إليه ، لإمكان الأذان على سطح المسجد ، فصار كما لو صعدها لغير الأذان ، أو خرج لغير ضرورة ، أو خرج إلى الأمير ليعلمه الصلاة.
والثاني : الجواز ، لأنّها مبنيّة للمسجد معدودة من توابعه.
ولأنّه قد اعتاد صعودها للأذان وقد استأنس الناس بصوته ، فيعذر فيه.
[١] سنن أبي داود ٢ : ٣٣٢ ـ ٢٤٦٧ ، سنن الترمذي ٣ : ١٦٧ ـ ٨٠٤ ، سنن البيهقي ٤ : ٣١٥ ، مسند أحمد ٦ : ١٨١.
[٢] التهذيب ٤ : ٢٩٣ ـ ٨٩١ ، الاستبصار ٢ : ١٢٨ ـ ٤١٦.
[٣] فتح العزيز ٦ : ٥٣٠.