تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٣١٢ - لزوم دخول المسجد قبل الغروب والخروج منه يوم الثلاثين بعد الغروب فيما اذا نذر اعتكاف شهر بعينه
وإن عيّن المدّة فنذر اعتكاف هذه العشرة أو شهر رمضان ، لم يجب التدارك ، لأنّه لم ينذر إلاّ اعتكاف ما عدا ذلك الزمان من العشرة [١].
مسألة ٢٣٣ : إذا نذر أن يعتكف شهرا بعينه ، دخل المسجد قبل غروب الشمس ، وخرج منه يوم الثلاثين بعد غروب الشمس ـ وبه قال مالك والشافعي وأحمد في إحدى الروايتين [٢] ـ لأنّه نذر الشهر ، وأوّله غروب الشمس ، ولهذا تحلّ الديون المعلّقة به ، ويقع الطلاق والعتاق المعلّقان به ، ووجب أن يدخل قبل الغروب ليستوفي جميع الشهر ، فإنّه لا يمكن إلاّ بذلك فيجب ، كما يجب إمساك جزء من الليل مع النهار في الصوم.
وقال أحمد في الرواية الثانية : إنّه يدخل قبل طلوع الفجر ـ وبه قال الليث وزفر ـ لأنّ النبي ٦ ، كان إذا أراد أن يعتكف صلّى الصبح ثم دخل معتكفة [٣].
ولأنّ الله تعالى قال ( فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ) [٤] ولا يلزم الصوم إلاّ من قبل طلوع الفجر.
ولأنّ الصوم شرط في الاعتكاف فلم يجز ابتداؤه قبل شرطه [٥].
ولا حجّة في الخبر ، لأنّه يدخل في التطوّع متى شاء.
قال ابن عبد البرّ : لا أعلم أنّ أحدا من الفقهاء قال به [٦].
والصوم محلّه النهار ، فلا يدخل فيه شيء من الليل في أثنائه ولا ابتدائه
[١] فتح العزيز ٦ : ٥٢٤ ـ ٥٢٥ ، المجموع ٦ : ٥٤٠.
[٢] المغني ٣ : ١٥٥ ، الشرح الكبير ٣ : ١٣٦.
[٣] صحيح مسلم ٢ : ٨٣١ ـ ١١٧٣ ، سنن ابن ماجة ١ : ٥٦٣ ـ ١٧٧١ ، سنن الترمذي ٣ : ١٥٧ ـ ٧٩١ ، سنن البيهقي ٤ : ٣١٥.
[٤] البقرة : ١٨٥.
[٥] المغني ٣ : ١٥٥ ، الشرح الكبير ٣ : ١٣٦.
[٦] المغني ٣ : ١٥٦ ، الشرح الكبير ٣ : ١٣٧.