تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٢٦٧ - وجوب المبادرة الى الغسل فيما إذا حصلت الجنابة بالاحتلام أو الجماع ناسياً
المسجد أو لا.
وقال الشافعي : إن لم يخرج من المسجد لم يبطل اعتكافه ، لأنّه معذور فيما عرض ، وإن اخرج نظر ، فإن لم يمكن حفظه في المسجد ، فكذلك ، لأنّه لم يحصل الخروج باختياره ، فأشبه ما لو حمل العاقل واخرج مكرها ، وإن أمكن ذلك ، ففيه خلاف مخرّج ممّا لو أغمي على الصائم [١].
ولا تحسب أيّام الجنون من الاعتكاف ، لأنّ العبادات البدنية لا تصحّ من المجنون.
وفي زمان الإغماء للشافعية خلاف [٢]. وعندنا أنّه لا يحسب.
مسألة ١٩١ : الجنابة والحيض مانعان من الاعتكاف ابتداء ـ وبه قال الشافعي [٣] ـ لأنّهما ممنوعان من اللبث في المساجد. قال الله تعالى ( وَلا جُنُباً إِلاّ عابِرِي سَبِيلٍ ) [٤] وإذا منعا من اللبث منعا من الاعتكاف ، لأنّه أخصّ منه.
وإذا طرأ الحيض على المعتكفة ، وجب عليها الخروج من المسجد ، فإن لبثت فيه لم يحسب من الاعتكاف ، لأنّه منهي عنه ، والنهي في العبادات يدلّ على الفساد.
ولأنّ الصوم شرط في الاعتكاف عندنا والحيض لا يجامعه ، ومنافي الشرط مناف للمشروط.
ولو طرأت الجنابة ، فإن كان ممّا يبطل الاعتكاف أو الصوم ، بطل الاعتكاف قطعا ، وإن طرأت بما لا يبطله ، كالاحتلام والجماع ناسيا ، وجب عليه أن يبادر إلى الغسل ، لئلاّ يبطل اعتكافه ، فإن لم يمكنه الغسل ، فهو
[١] فتح العزيز ٦ : ٤٩٨ ، المجموع ٦ : ٥١٧.
[٢] فتح العزيز ٦ : ٤٩٩ ، المجموع ٦ : ٥١٧.
[٣] فتح العزيز ٦ : ٤٩٢ ، الوجيز ١ : ١٠٦ ، المجموع ٦ : ٤٧٦.
[٤] النساء : ٤٣.