تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٢٨٩ - هل يجوز الخروج للأكل خارج المسجد؟
ولو بذل له صديق منزله ـ وهو قريب من المسجد ـ لقضاء الحاجة ، لم تلزمه الإجابة ، لما فيه من المشقّة بالاحتشام ، بل يمضي إلى منزل نفسه ، سواء كان منزله قريبا أو بعيدا بعدا متفاحشا أو غير متفاحش ، إلاّ أن يخرج بالعبد عن مسمّى الاعتكاف.
ولو كان له منزلان أحدهما أقرب ، تعيّن عليه القصد إليه ، خلافا لبعض الشافعيّة حيث سوّغ له المضيّ إلى الأبعد [١].
ولو احتلم ، وجب عليه المبادرة بالخروج عن المسجد للغسل ، لأنّ الاستيطان حرام.
مسألة ٢١٠ : يجوز للمعتكف الخروج لشراء المأكول والمشروب إذا لم يكن له من يأتيه به بالإجماع ، لأنّ الحاجة تدعو إليه ، والضرورة ثابتة فيه ، فجاز كغيره من الضروريات.
وهل يجوز الخروج للأكل خارج المسجد؟ إشكال ، أقربه ذلك إن كان فيه غضاضة ويكون من أهل الاحتشام ، وإلاّ فلا.
وللشافعية وجهان : هذا أحدهما ، لأنّه قد يستحيي منه ويشقّ عليه.
والثاني : أنّه لا يجوز ـ وهو قول الشافعي في الأمّ [٢] ـ لأنّ الأكل في المسجد ممكن [٣].
ولو عطش ولم يجد الماء في المسجد ، فهو معذور في الخروج.
ولو وجده فالأقرب منعه من الخروج للشرب ـ وهو أصحّ وجهي الشافعية ـ لأنّ فعله في المسجد ممكن ، ولا يستحي منه ، ولا يعدّ تركه من المروة ،
[١] المهذب للشيرازي ١ : ١٩٩ ، فتح العزيز ٦ : ٥٣٣ ، حلية العلماء ٣ : ٢٢٢.
[٢] قال الشافعي في الأم ٢ : ١٠٥ : وإن أكل المعتكف في بيته فلا شيء عليه. وكذلك حكاه عنه النووي في المجموع ٦ : ٥٠٥.
[٣] المهذب للشيرازي ١ : ١٩٩ ، المجموع ٦ : ٥٠٥ ، فتح العزيز ٦ : ٥٣٢ ، حلية العلماء ٣ : ٢٢٢.