تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ١٧٢ - فيما لو استمر به المرض من الرمضان الأول الى الثاني
عليه إطعام مسكين عن كلّ يوم [١].
ومن طريق الخاصة : ما رواه محمد بن مسلم عن أحدهما ٨ ، عن رجل مرض فلم يصم حتى أدركه شهر رمضان آخر ، فقال : « إن كان بريء ثم توانى قبل أن يدركه الصوم الآخر ، صام الذي أدركه ، وتصدّق عن كلّ يوم بمدّ من طعام على مسكين ، وعليه قضاؤه ، وإن كان لم يتمكّن من قضائه حتى أدركه شهر رمضان ، صام الذي أدركه ، وتصدّق عن الأول لكلّ يوم مدّا لمسكين ، وليس عليه قضاؤه » [٢].
وقال ابن إدريس منّا : لا كفّارة عليه ـ وبه قال أبو حنيفة والحسن البصري والنخعي [٣] ـ لأصالة براءة الذمة [٤] ، ولأنّه تأخير صوم واجب ، فلا تجب به الكفّارة ، كما لو أخّر القضاء والنذر.
وأصالة البراءة حجّة إذا لم يقم دليل على شغلها ، والأخبار به كثيرة. والقياس باطل عندنا ، خصوصا إذا عارض النصّ.
مسألة ١٠٩ : ولو ترك القضاء بعد برئه غير متهاون به ، بل كان عازما كلّ وقت على القضاء ويؤخّره لعذر من سفر وشبهه ، وعلى كلّ حال لم يتهاون به ، بل تركه لأمور عرضت ، ثم عرض مع ضيق الوقت ما يمنعه من القضاء ، كان معذورا يلزمه القضاء إجماعا ، ولا كفّارة عليه ، لعدم التفريط منه.
ولو استمرّ به المرض من الرمضان الأول إلى الرمضان الثاني ولم يصحّ. فيما بينهما ، صام الحاضر ، وسقط عنه قضاء الأول ، وتصدّق عن كلّ يوم
[١] سنن الدار قطني ٢ : ١٩٧ ـ ٨٩.
[٢] الكافي ٤ : ١١٩ ـ ١ ، التهذيب ٤ : ٢٥٠ ـ ٧٤٣ ، الاستبصار ٢ : ١١٠ ـ ٣٦١ ، وفيها : سألتهما .. فقالا.
[٣] المبسوط للسرخسي ٣ : ٧٧ ، المغني ٣ : ٨٦ ، الشرح الكبير ٣ : ٨٧ ، المجموع ٦ : ٣٦٦ ، فتح العزيز ٦ : ٤٦٢ ، حلية العلماء ٣ : ٢٠٧ ، بداية المجتهد ١ : ٢٩٩.
[٤] السرائر : ٩٠.