تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٣٠٣ - عدم بطلان الاعتكاف بالخروج عن المسجد سهواً
استأنف واجبا إن كان الاعتكاف واجبا ولم تمض ثلاثة ، وإلاّ ندبا ، لأنّ الخروج حصل باختياره ، لأنّه كان يسعه أن يؤخّر الاعتكاف.
ولو نذر أن يعتكف في المسجد الحرام ، فإن كان فيه ، اعتكف ، وإن كان بعيدا عنه ، دخل إليه ولم يدخله إلاّ بنسك إمّا حجّ أو عمرة.
ولو أغمي على المعتكف أيّاما ثم أفاق ، قال الشيخ : لم يلزمه قضاؤه ، لعدم الدليل عليه [١].
ولو وقعت فتنة خاف منها على نفسه أو ماله نهبا أو حريقا إن قعد في المسجد ، فله ترك الاعتكاف ، لأنّ الله تعالى أباح ترك الجمعة الواجبة وطهارة الماء بذلك فأولى أن يباح لأجله ترك ما أوجبه على نفسه.
وقد روي عن الصادق ٧ : « إن واقعة بدر كانت في شهر رمضان ، فلم يعتكف رسول الله ٦ ، فلمّا أن كان من قابل اعتكف عشرين يوما ، عشرة لعامه وعشرة قضاء لما فاته » [٢] وإذا جاز ترك الاعتكاف من أصله فكذا في أثنائه.
مسألة ٢٢٤ : لو خرج المعتكف من المسجد سهوا ، لم يبطل اعتكافه ولا تتابعه ـ وهو أحد قولي الشافعية [٣] ـ لقوله ٧ : ( رفع عن أمّتي الخطأ والنسيان ) [٤].
ولأنّه فعل المنهي عنه ناسيا ، فلا يقتضي فساد العبادة كالأكل في الصوم وغيره من المفطرات.
والثاني للشافعية : أنّه يبطل التتابع ، لأنّ اللبث مأمور به ، والنسيان
[١] المبسوط للطوسي ١ : ٢٩٥.
[٢] الكافي ٤ : ١٧٥ ـ ٢ ، الفقيه ٢ : ١٢٠ ـ ٥١٨.
[٣] المهذب للشيرازي ١ : ٢٠٠ ، المجموع ٦ : ٥٢١ ، الوجيز ١ : ١٠٨ ، فتح العزيز ٦ : ٥٣٦.
[٤] كنز العمال ٤ : ٢٣٣ ـ ١٠٣٠٧ نقلا عن الطبراني في المعجم الكبير.