تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٢٧٥ - هل يجوز نذر الاعتكاف في غير المساجد الأربعة؟
والنبي ٧ في مجلس قريبا من المقام ، فسلّم على النبي ٦ ، ثم قال : يا نبي الله إنّي نذرت لئن فتح الله للنبي والمؤمنين مكّة لأصلّينّ في بيت المقدس ، وإنّي وجدت رجلا من أهل الشام ها هنا في قريش مقبلا معي ومدبرا ، فقال النبي ٦ : ( ها هنا فصلّ ) فقال الرجل قوله هذا ثلاث مرّات كلّ ذلك يقول النبي ٦ : ( ها هنا فصلّ ) ثم قال الرابعة مقالته هذه ، فقال النبي ٦ : ( اذهب فصلّ فيه ، فو الذي بعث محمّدا بالحقّ لو صلّيت ها هنا لقضي عنك ذلك كلّ صلاة في بيت المقدس ) [١].
مسألة ١٩٧ : قد بيّنّا أنّ الأقوى أنّ الاعتكاف إنّما يجوز في المسجد الحرام ومسجد النبي ٦ ، ومسجد الكوفة ومسجد البصرة ، فلو نذر أن يعتكف في غير هذه الأربعة لم يجز.
وعلى القول الآخر لعلمائنا بجواز الاعتكاف في غيرها لو نذر أن يعتكف في غيرها ، انعقد نذره ، وتعيّن ما عيّنه ، وهو أحد قولي الشافعي [٢].
وعلى القول الآخر بعدم التعيين لو شرع في الاعتكاف في مسجد لم يكن له الخروج منه ، ولا الانتقال إلى مسجد آخر ، لكن لو كان ينتقل في خروجه لقضاء الحاجة إلى مسجد آخر على مثل تلك المسافة أو أقرب ، كان له ذلك في أصحّ وجهي الشافعية [٣].
ولو أوجب على نفسه اعتكافا في مسجد فانهدم ، اعتكف في موضع منه ، فإن لم يتمكّن ، خرج ، فإذا بني المسجد ، رجع وبنى على اعتكافه.
ومن لم يوجب التعيين بالنذر ، له أن يخرج إلى أين شاء من المساجد ليعتكف فيه.
[١] مسند أحمد ٥ : ٣٧٣.
[٢] فتح العزيز ٦ : ٥٠٤ ـ ٥٠٥ ، المجموع ٦ : ٤٨١.
[٣] فتح العزيز ٦ : ٥٠٧ ، المجموع ٦ : ٤٨٢.