تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٧٠ - فيما لو فعل المفطر ثم ظهر له أنّ فعله صادف النهار
فعل المفطر ، ثم ظهر له أنّ فعله صادف النهار ، وأنّ الفجر قد كان طالعا ، فإن كان قد رصد الفجر وراعاه فلم يتبيّنه ، أتمّ صومه ، ولا شيء عليه.
وإن لم يرصد الفجر مع القدرة على المراعاة ثم تبيّن أنّه كان طالعا ، وجب عليه إتمام الصوم والقضاء خاصة ، ولا كفّارة عليه ، لأنّه مفرّط بترك المراعاة ، فوجب القضاء ، لإفساده الصوم بفعل المفطر ، ولا كفّارة ، لعدم الإثم ، وأصالة البقاء.
وأمّا مع المراعاة : فلأنّ الأصل بقاء الليل ، وقد اعتضد بالمراعاة ، فكان التناول جائزا له مطلقا ، فلا فساد حينئذ ، وجرى مجرى الساهي.
وسئل الصادق ٧ ، عن رجل تسحّر ثم خرج من بيته وقد طلع الفجر وتبيّن ، فقال : « يتمّ صومه ذلك ثم ليقضه » [١].
وإن تسحّر في غير شهر رمضان بعد الفجر أفطر.
والعامّة لم يفصّلوا ، بل قال الشافعي : لا كفّارة عليه مطلقا ، سواء رصد أو لم يرصد مع ظنّ الليل ، وعليه القضاء ، وهو قول عامة الفقهاء [٢] ، إلاّ إسحاق به راهويه وداود ، فإنّهما قالا : لا يجب عليه القضاء [٣]. وهو مذهب الحسن ومجاهد وعطاء وعروة [٤].
وقال أحمد : إذا جامع بظنّ أنّ الفجر لم يطلع ويبيّن أنّه كان طالعا ، وجب عليه القضاء والكفّارة مطلقا [٥]. ولم يعتبر المراعاة.
واحتجّ موجبو القضاء مطلقا : بأنّه أكل مختارا ، ذاكرا للصوم فأفطر ، كما لو أكل يوم الشك ، ولأنّه جهل وقت الصيام ، فلم يعذر به ، كالجهل بأول رمضان.
[١] الكافي ٤ : ٩٦ ـ ١ ، التهذيب ٤ : ٢٦٩ ـ ٨١٢ ، الاستبصار ٢ : ١١٦ ـ ٣٧٩.
[٢] المجموع ٦ : ٣٠٦ و ٣٠٩ ، المغني ٣ : ٧٦ ، الشرح الكبير ٣ : ٥٣ ، حلية العلماء ٣ : ١٩٣.
[٣] المجموع ٦ : ٣٠٦ و ٣٠٩ ، المغني ٣ : ٧٦ ، الشرح الكبير ٣ : ٥٣ ، حلية العلماء
[٤] المجموع ٦ : ٣٠٦ و ٣٠٩ ، المغني ٣ : ٧٦ ، الشرح الكبير ٣ : ٥٣ ، حلية العلماء
[٥] المغني ٣ : ٦٥ ، الشرح الكبير ٣ : ٦٧.