تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ١٢٣ - فيما إذا رأى الهلال أهلُ بلد ولم يره أهل بلد آخر
ولأنّ البلدان المتباعدة تختلف في الرؤية باختلاف المطالع والأرض كرة ، فجاز أن يرى الهلال في بلد ولا يظهر في آخر ، لأنّ حدبة [١] الأرض مانعة من رؤيته ، وقد رصد ذلك أهل المعرفة ، وشوهد بالعيان خفاء بعض الكواكب القريبة لمن جدّ في السير نحو المشرق وبالعكس.
وقال بعض الشافعية : حكم البلاد كلّها واحد ، متى رئي الهلال في بلد وحكم بأنّه أول الشهر ، كان ذلك الحكم ماضيا في جميع أقطار الأرض ، سواء تباعدت البلاد أو تقاربت ، اختلفت مطالعها أو لا ـ وبه قال أحمد بن حنبل والليث بن سعد [٢] ، وبعض علمائنا ـ لأنّه يوم من شهر رمضان في بعض البلاد للرؤية ، وفي الباقي بالشهادة ، فيجب صومه ، لقوله تعالى ( فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ) [٣].
وقوله ٧ : ( فرض الله صوم شهر رمضان ) [٤] وقد ثبت أنّ هذا اليوم منه.
ولأنّ الدّين يحلّ به ، ويقع به النذر المعلّق عليه.
ولقول الصادق ٧ : « فإن شهد أهل بلد آخر فاقضه » [٥].
وقال ٧ ، في من صام تسعة وعشرين ، قال : « إن كانت له بيّنة عادلة على أهل مصر أنّهم صاموا ثلاثين على رؤية ، قضى يوما » [٦].
ولأنّ الأرض مسطّحة ، فإذا رئي في بعض البلاد عرفنا أنّ المانع في
[١] الحدبة : ما أشرف من الأرض وغلظ وارتفع. لسان العرب ١ : ٣٠١.
[٢] فتح العزيز ٦ : ٢٧٢ ، المجموع ٦ : ٢٧٣ و ٢٧٤ ، حلية العلماء ٣ : ١٨١ ، المغني ٣ : ١٠ ، الشرح الكبير ٣ : ٧.
[٣] البقرة : ١٨٥.
[٤] صحيح البخاري ٣ : ٣١ ، سنن النسائي ٤ : ١٢١ ، سنن البيهقي ٤ : ٢٠١ نقلا بالمعنى.
[٥] التهذيب ٤ : ١٥٧ ـ ١٥٨ ـ ٤٣٩ ، الاستبصار ٢ : ٦٤ ـ ٢٠٦.
[٦] التهذيب ٤ : ١٥٨ ـ ٤٤٣.