نظام الطلاق في الشريعه الاسلاميه الغراء - اليعقوبي الاصفهاني، سيف الله؛ تقرير بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ١٠٤ - الفصل الأوّل فی أرکان الطلاق
الاستدلال علی بطلان الطلاق ثلاثاً:
إذا تعرّفت علی مفاد الآیة، فاعلم أنّ الکتاب و السنّة یدلّان علی بطلان الطلاق ثلاثاً، و أنّه یجب أن یکون الطلاق واحدة بعد الأُخری، یتخلّل بینهما رجوع أو نکاح، فلو طلّق ثلاثاً مرّة واحدة. أو کرّر الصیغة فلا یقع الثلاث. و أمّا احتسابها طلاقاً واحداً، فهو و إن کان حقّاً، لکنّه خارج عن موضوع بحثنا، و إلیک الاستدلال عن طریق الکتاب أوّلًا و السنّة ثانیاً:
الاستدلال عن طریق الکتاب:
١- قوله سبحانه: (فَإِمْسٰاکٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِیحٌ بِإِحْسٰانٍ).
تقدّم أنّ فی تفسیر هذه الفقرة من الآیة قولین مختلفین، و المفسّرون بین من یجعلونها ناظرة إلی الفقرة المتقدّمة أعنی قوله: (الطَّلٰاقُ مَرَّتٰانِ ...) و من یجعلونها ناظرة إلی التطلیق الثالث الذی جاء فی الآیة التالیة، و قد عرفت ما هو الحق، فتلک الفقرة تدل علی بطلان الطلاق الثلاث علی کلا التقدیرین.
أمّا علی التقدیر الأوّل، فواضح لأنّ معناها أنّ کلّ مرّة من المرّتین یجب أن یتبعها أحد أمرین: إمساک بمعروف، أو تسریح باحسان.
قال ابن کثیر: أی إذا طلّقتها واحدة أو اثنتین، فأنت مخیّر فیها ما دامت عدّتها باقیة، بین أن تردّها إلیک ناویاً الاصلاح و الاحسان و بین أن تترکها حتی تنقضی عدتها، فتبین منک، و تطلق سراحها محسناً إلیها لا تظلمها من حقّها شیئاً و لا تضارّ بها [١] و أین هذا من الطلاق ثلاثاً بلا تخلّل واحد من الأمرین- الامساک
[١]. ابن کثیر: التفسیر: ١/ ٥٣.