نظام الطلاق في الشريعه الاسلاميه الغراء - اليعقوبي الاصفهاني، سيف الله؛ تقرير بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ١٠٦ - الفصل الأوّل فی أرکان الطلاق
الشرعی (فَإِمْسٰاکٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِیحٌ بِإِحْسٰانٍ) تقتضی أن یکون حکماً سائداً علی جمیع الأزمنة من لدن أن یتفوّه بصیغة الطلاق إلی آخر لحظة تنتهی معها العدّة.
و علی ضوء ما ذکرنا تدلّ الفقرة علی بطلان الطلاق الثلاث و أنّه یخالف الکیفیة المشروعة فی الطلاق، غیر أنّ دلالتها علی القول الأوّل بنفسها، و علی القول الثانی بمعونة الآیات الاخر.
٢- قوله سبحانه: (الطَّلٰاقُ مَرَّتٰانِ).
إنّ قوله سبحانه: (الطَّلٰاقُ مَرَّتٰانِ): ظاهر فی لزوم وقوعه مرّة بعد أُخری لا دفعة واحدة و إلّا یصیر مرّة و دفعة، و لأجل ذلک عبّر سبحانه بلفظ «المرّة» لیدلّ علی کیفیة الفعل و انّه الواحد منه، کما أنّ الدفعة و الکرّة و النزلة، مثل المرّة، وزناً و معنی و اعتباراً.
و علی ما ذکرنا فلو قال المطلِّق: أنت طالق ثلاثاً، لم یطلِّق زوجته مرة بعد أُخری، و لم یطلّق مرّتین، بل هو طلاق واحد، و أمّا قوله «ثلاثاً» فلا یصیر سبباً لتکرّره، و تشهد بذلک فروع فقهیة لم یقل أحد من الفقهاء فیها بالتکرار بضم عدد فوق الواحد. مثلًا اعتبر فی اللعان شهادات أربع، فلا تجزی عنها شهادة واحدة مشفوعة بقوله «أربعا». و فصول الأذان المأخوذة فیها التثنیة، لا یتأتّی التکرار فیها بقراءة واحدة واردافها بقوله «مرتین» و لو حلف فی القسامة و قال: «أُقسم باللّه خمسین یمیناً أنّ هذا قاتله» کان هذا یمیناً واحداً. و لو قال المقرّ بالزنا: «أنا أُقرّ أربع مرّات أنّی زنیت» کان اقراراً واحداً، و یحتاج إلی اقرارات، إلی غیر ذلک من الموارد التی لا یکفی فیها العدد عن التکرار.
قال الجصاص: (الطَّلٰاقُ مَرَّتٰانِ)، و ذلک یقتضی التفریق لا محالة، لأنّه لو