نظام الطلاق في الشريعه الاسلاميه الغراء - اليعقوبي الاصفهاني، سيف الله؛ تقرير بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٩٥ - الفصل الأوّل فی أرکان الطلاق
الطلاق ثلاثاً دفعة أو دفعات فی مجلس واحد
من المسائل التی أوجبت انغلاقاً و عنفاً فی الحیاة و انتهت إلی تمزیق الأُسرة و تقطیع صلات الأرحام فی کثیر من البلاد، مسألة تصحیح الطلاق ثلاثاً دفعة واحدة، بأن یقول: أنت طالق ثلاثاً، أو یکرّره ثلاث دفعات و یقول فی مجلس واحد: أنتِ طالق، أنتِ طالق، أنتِ طالق. و أنّها تحسب ثلاث تطلیقات حقیقة و تحرم المطلّقة علی زوجها حتی تنکح زوجاً غیره.
إنّ الطلاق عند أکثر أهل السنّة غیر مشروط بشروط عائقة عن التسرّع إلی الطلاق، ککونها غیر حائض، أو فی غیر طهر المواقعة، أو لزوم حضور العدلین. فربّما یتغلّب الغیظ علی الزوج و یأخذه الغضب فیطلّقها ثلاثاً فی مجلس واحد، ثمّ یندم علی عمله ندامة شدیدة تضیق علیه الأرض بما رحبت فیتطلّب المَخلَص عن أثره السیّئ، و لا یجد عند أئمّة المذاهب الأربعة و الدعاة إلیها مخلصاً فیقعد ملوماً محسوراً و لا یزیده السؤال و الفحص إلّا نفوراً عن الفقه و الفتوی.
نحن نعلم علماً قاطعاً بأنّ الإسلام دین سهل و سمح، و لیس فیه حرج و هذا یدفع الدعاة المخلصین إلی دراسة المسألة من جدید دراسة حرّة بعیدة عن أبحاث الجامدین الذین أغلقوا باب الاجتهاد فی الأحکام الشرعیة علی وجوههم، و عن أبحاث أصحاب الهوی الهدّامین الذین یریدون تجرید الأُمم عن الإسلام، حتی ینظروا إلی المسألة و یتطلبوا حکمها من الکتاب و السنّة، متجرّدین عن کلّ رأی مسبق فلعلّ اللّه یحدث بعد ذلک أمراً، و ربّما تفک العقدة و یجد المفتی مَخلصاً من