نظام الطلاق في الشريعه الاسلاميه الغراء - اليعقوبي الاصفهاني، سيف الله؛ تقرير بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢٢ - الفصل الأوّل فی أرکان الطلاق
أحوطهما الجمع بین القولین؛ و هو طلاق الولیّ بإذن الحاکم.
الشرط الثانی: العقل
و لیس فیه خلاف؛ فلا یصحّ طلاق المجنون مطبقاً أو أدواریّاً حال جنونه، و لا السّکران، و لا من زال عقله بإغماء أو بسبب تناول مسکر من خمر و حشیش و أفیون و کوکائین و نحو ذلک من المخدِّرات التی تغطّی العقل.
و هل العقل شرط برأسه؟ أو أنّه شرط لاستلزامه عدم القصد الذی یترتّب علیه الحکم؟ وجهان، و لکنه لا یترتّب علیه أثر شرعیّ بعد استفاضة النصوص علی أنّه لا طلاق لمن فقد العقل ذاتاً أو عرضاً.
و تدلّ علی ذلک مضافاً إلی ما تقدّم فی الشرط الأوّل [١]؛ روایتا الحلبی، و نکتفی بذکر واحدة منهما قال: سألت أبا عبد اللّه (علیه السلام) عن طلاق السّکران و عتقه، فقال: «لا یجوز» قال: و سألته عن طلاق المعتوه، قال: «و ما هو»؟ قال: قلت: الأحمق الذاهب العقل، قال: «لا یجوز»، قلت: فالمرأة کذلک یجوز بیعها و شراؤها؟ قال: «لا». [٢] و لأجل وضوح الحکم طوینا الکلام عن نقل الروایات علی وجه التفصیل.
نعم؛ هناک فرع و هو؛ أنّه إن تناول الشخص شیئاً و هو عالم بأنّه- یزیل العقل- فذهب عقله و طلَّق امرأته؛ فهل یقع طلاقه؟ الظاهر: لا. بل هو منصرف الروایات؛ إذ قلَّ ما یتَّفق للإنسان أن لا یعرف خصوصیّات المسکرات.
[١]. و هی روایة السّکونیّ.
[٢]. الوسائل ج ١٥/ ٣٢٨، الباب ٣٤ من أبواب مقدّمات، الحدیث ٥، و لاحظ الروایة ٤ و ٦ و ٧ من هذا الباب.