نظام الطلاق في الشريعه الاسلاميه الغراء - اليعقوبي الاصفهاني، سيف الله؛ تقرير بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٣٩٠ - الخلع
الخلع مثل البیع.
إذا خالعها و الأخلاق ملتئمة
قد عرفت أنّ الخلع متوقّف علی الخوف من عدم اجراء حدود اللّه، کما فی لسان الآیة، و علی الکراهة کما فی لسان الفقهاء، فلو طلّق مع عدم الخوف، أو عدم الکراهة، یقع الکلام فی صحة الطلاق أوّلًا و حکم الفدیة ثانیاً.
أمّا الأوّل فقد مضی وجه صحته من أنّ الخلع لیس بمعاوضة حقیقیة حتی یبطل ببطلان العوض، و ما أشبه الخلع بالهبة المعوضة إذا تخلّف المتهب الآخر عن دفع العوض، فلو کانت ماهیة الهبة ماهیة معاوضیة کان القول بالبطلان هو المتعیّن، و لکنّها لیست ببیع و لا إجارة بل هی هبة و کرامة حتی و إن اقترنت بالعوض، فلو تخلّف المتهب الآخر لم یضرّ بها، غایة الأمر للمتهب الآخر، التسلّط علی الفسخ عند التخلّف.
و أمّا الفدیة فلا یملکها بلا کراهة لما مرّ من الروایات من انّه لا یحل للزوج أخذها منها إلّا إذا قالت: لا أُطیعک فی أمر و لا أبرّ لک قسماً ... الحاکی عن کراهتها ایّاه و المفروض عدمها.
هل یجوز الطلاق بعوض
ثمّ إنّ الظاهر من الشهید فی مسالکه: انّ هناک تشریعاً آخر یغایر الخلع باسم الطلاق بعوض، و الکراهة شرط الأوّل، دون الثانی، بل هو عقد مستقل لا یشترط فیه سوی التراضی علی الطلاق بعوض، قال: إنّ النصوص إنّما دلّت علی توقّف الخلع علی الکراهة و ظاهر حال الطلاق بعوض، أنّه مغایر له، و إن شارکه فی بعض الأحکام.