نظام الطلاق في الشريعه الاسلاميه الغراء - اليعقوبي الاصفهاني، سيف الله؛ تقرير بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٦٧ - الفصل الأوّل فی أرکان الطلاق
الرکن الثالث: الصیغة
قد عرفت؛ انّ للطلاق أرکاناً، فالأوّل منها هو المطلِّق، و الثانی منها هو المطلَّقة، و الثالث هو: الصیغة، التی لیس لها شأن إلّا إزالة قید النکاح. و مقتضی القاعدة الأوّلیّة؛ هو صحّة إیقاعه بأیّ لفظ شاء المطلِّق، بشرط أن یکون صریحاً فی الإیقاع و حلّ عقدة النکاح، کما هو الحال فی سائر العقود، لما قلنا فی محلّه من؛ أنّ هذه المفاهیم الاعتباریة و الاجتماعیّة تدور علیها رُحی الاجتماع فی الغابر و الحاضر، و لیس الشارع هو المؤسّس لهذه الأمور الاعتباریّة، بل کانت رائجة قبل الإسلام فی المجتمعات البشریّة، فکان لهم نکاح و طلاق کما کان لهم بیع و إجارة، و جاء الشارع و أمضی هذه الأمور الاعتباریّة علی ما هی علیه، غیر أنّه تصرّف فی أحکامها و شروطها، فعلی ذلک؛ فکلّ ما کان سبباً لإیجاد العلقة أو زوالها فهو المتّبع أخذاً بالإمضاء، و قد کانت السیرة بمرأی و مسمع من الشارع و حینئذ فلو کان شیء منها أو سبب منها غیر مرضیّ عنده لکان علیه التنبیه علی الخطأ کما نبّه بذلک فی موارد.
و أمّا الطلاق؛ فمقتضی القاعدة هو ذاک، إلّا أنّ اللائح من صحیحة محمّد بن مسلم [١] و ابن سماعة حین قال: (لیس الطلاق إلّا کما روی بکیر بن أعین أن یقول لها و هی طاهر من غیر جماع: أنت طالق، و یشهد شاهدی عدل، و کلّ ما سوی ذلک فهی ملغی) [٢]: أنّ الشارع تصرّف فی صیغته و قام بعمل مولویّ و حدّدها
[١]. الوسائل ١٥: الباب ١٦ من أبواب مقدّمات الطلاق: ٢٩٤، الحدیث ٣، ١.
[٢]. الوسائل ١٥: الباب ١٦ من أبواب مقدّمات الطلاق: ٢٩٤، الحدیث ٣، ١.