نظام الطلاق في الشريعه الاسلاميه الغراء - اليعقوبي الاصفهاني، سيف الله؛ تقرير بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٣٣٤ - الفصل الخامس أحکام المعتدة
فی نفقة البائن
و أمّا البائنة فقد اتفق النص و الفتوی علی عدم استحقاقها، اللّهم إلّا إذا کانت حاملًا- کما سیجیء- و أمّا العامّة فهم بین موجب و ناف، قال الشیخ فی الخلاف: «المطلّقة البائنة أو المختلعة لا سکنی لها، و به قال أحمد بن حنبل و إسحاق و قال باقی الفقهاء: إنّ لها السکنی- دلیلنا- إجماع الفرقة، و لأنّ الأصل براءة الذمة، و شغلها یحتاج إلی دلیل». [١]
و قال أیضاً: «لا نفقة للبائن، و به قال ابن عباس و مالک و الاوزاعی و ابن أبی لیلی و الشافعی، و قال قوم: أنّ لها النفقة، ذهب إلیه فی الصحابة عمر بن الخطاب و ابن مسعود و به قال الثوری و أبو حنیفة و أصحابه- دلیلنا- ما قلناه فی المسألة الاولی سواء و أیضاً قوله تعالی: (أَسْکِنُوهُنَّ مِنْ حَیْثُ سَکَنْتُمْ مِنْ وُجْدِکُمْ وَ لٰا تُضآرُّوهُنَّ لِتُضَیِّقُوا عَلَیْهِنَّ وَ إِنْ کُنَّ أُولٰاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَیْهِنَّ حَتّٰی یَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ) لما ذکر: النفقة شرط [٢] الحمل، و أیضا دلیله یدل علی أنّ من لیس بحامل لا نفقة لها. [٣]
لکن الاستدلال بمفهوم الآیة علی نفیها فی مورد البائن غیر الحامل موضع تأمل إذ الآیة بصدد بیان مدة الانفاق و هو قوله: (حَتّٰی یَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ) لا بصدد بیان الانفاق علی الحامل حتی یؤخذ بمفهومها و انّها لا تجب فی غیرها.
و الاولی الاستدلال بما تضافر من الروایات الدالة علی عدم استحقاقها و هی:
بین نافیة مطلقاً، کروایة زرارة عن أبی جعفر (علیه السلام) قال: المطلّقة ثلاثاً
[١]. کذا فی النسخ المطبوعة و الظاهر «شرطها».
[٢]. الخلاف: ٣/ ٧٧، المسألة ١٦ و ١٧، کتاب النفقات.
[٣]. الخلاف: ٣/ ٧٧، المسألة ١٦ و ١٧، کتاب النفقات.