تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٢٢ - ١٢٤٤ ـ حرملة بن المنذر بن معدي كرب بن حنظلة بن النعمان بن حيّة بن شعبة ويقال ابن سعد بن الغوث بن الحارث ويقال ابن الحويرث بن ربيعة ابن مالك بن الصقر بن هنيء بن عمرو بن الغوث بن طيّىء بن أدد بن زيد ابن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن يشجب بن يعرب بن قحطان ، ويقال حية بن سعيد ويقال شعبة بدل سعد بن الغوث ، ويقال اسمه المنذر ابن حرملة أبو زبيد الطائي
بأكسائها [١] القيروانات على قنو البغال ، تسوقها العبدان ، ونحن نريد الحارث بن أبي شمر الغسّاني ملك الشام فاخروّط [٢] بنا السّير في حمّارة القيظ حتى إذا عضّت [٣] الأفواه ، وذبلت الشفاه ، وشالت المياه ، وأذكت الجوزاء المعزاء [٤] ، وذاب الصيهد [٥] ، وصرّ الجندب ، وضاف العصفور الضّبّ في جحره أو قال في وجاره ، وقال قائلنا : أيّها الركب غوروا بنا في ضوج [٦] هذا الوادي ، وإذا واد قد بدا [٧] يمينا كثير الدغل ، دائم الغلل [٨] ، شجراؤه مغنّة ، وأطياره مرنّة فحططنا رحالنا بأصول دوحات كنهبلات [٩]. فأصبنا من فضالات المزاود ، وأتبعناها الماء البارد فإنا لنصف حرّ يومنا ذلك ، ومما طلته إذ صرّ أقصى الخيل أذنيه ، وفحص الأرض بيديه ، فو الله ما لبث أن جال ثم حمحم [١٠] فبال ، ثم فعل فعله الذي يليه واحد فواحد [١١] ، فتضعضعت الخيل ، وتكعكعت [١٢] الإبل ، وتقهقرت البغال فبين نافر بشكاله [١٣] ، ناهض بعقاله ، فعلمت أن قد أتينا ، وأنه السبع ففزع كل امرئ منا إلى سيفه فاستلّه من جربانه ، ثم وقفنا زردقا [١٤] ، فأقبل يتطالع من بغيه [١٥] كأنه مجنوب أو في هجار [١٦] مسحوب ، لصدره نحيط [١٧] ، ولبلاعيمه غطيط ، ولطرفه وميض ، ولأرساغه نقيض. كأنما يخبط هشيما أو
[١] في طبقات ابن سلام : بأنسائها.
[٢] رسمها غير واضح بالأصل ، والمثبت عن طبقات ابن سلام ، واخروط بنا السير : طال وامتد.
[٣] في المصادر : عصبت.
[٤] المعزاء : الأرض الصلبة كثيرة الحصى.
[٥] الصيهد : السراب الجاري وشدة الحر.
[٦] الضوج : منعطف الوادي.
[٧] عن طبقات ابن سلام ، وفي الأغاني : «بدا لنا» وفي الأصل : بديمينا.
[٨] الغلل الماء الذي يجري بين الأشجار.
[٩] الكنهبلات جمع كنهبل ، شجر عظام.
[١٠] الحمحمة : صوت الفرس دون الصهيل.
[١١] طبقات ابن سلام والأغاني : واحدا فواحدا.
[١٢] أي تأخرت إلى وراء.
[١٣] الشكال : الحبل تشد به قوائم الدابة.
[١٤] أي صفا.
[١٥] طبقات ابن سلام : «بعيد» وفي الأغاني : من نعته.
[١٦] الهجار : الحبل يشد في رسغ رجل البعير ، أو يعقد في يده ورجله ثم يشد إلى حقوه أو رأسه.
[١٧] نحيط : زفير ثقيل من الغيظ.