تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٦٠ - ١٢٥٨ ـ حزام بن هشام بن حبيش بن خالد بن الأشعر الخزاعي القديدي
| سلوا أختكم عن شأنها وإنائها | فإنكم إن تسألوا الشاة تشهد | |
| دعاها بشاة حائل فتحلبت | عليه صريحا ضرّة الشاة مزبد | |
| فغادرها رهنا لديها لحالب | ترددها في مصدر ثم مورد |
فلما سمع حسّان بن ثابت الأنصاري الهاتف يهتف أنشد يجاوب الهاتف وهو يقول [١] :
| لقد خاب قوم زال عنهم نبيّهم | وقدّس من يسري إليهم ويغتدي | |
| ترحّل عن قوم فضلّت عقولهم | وحلّ على قوم بنور مجدّد | |
| هداهم به بعد الضّلالة ربّهم | وأرشدهم من يتبع الحقّ يرشد | |
| وهل يستوي ضلّال قوم تسفّهوا | عمايتهم هاد به كلّ مهتدي [٢] | |
| وقد نزلت منه على أهل يثرب | ركاب هدى حلّت عليهم بأسعد | |
| نبيّ يرى ما لا يرى الناس حوله | ويتلو كتاب الله في كلّ مسجد | |
| وإن قال في يوم مقالة غائب | فتصديقها في اليوم أو في ضحى الغد | |
| ليهن أبا بكر سعادة جده | بصحبته من يسعد الله يسعد | |
| ليهن بني كعب مقام فتاتهم | ومقعدها للمؤمنين بمرصد [٣] |
أخبرنا أبو سهل محمد بن إبراهيم ، أنا أبو الفضل الرازي ، أنا جعفر بن عبد الله ، نا محمّد بن هارون ، نا مكرم بن محرز ، حدّثني أبي قال : قال حزام : أرسل عمر بن عبد العزيز إلى أبي يوما ، فدعا أبي براحلة له فركب عليه ، وأنا إذ ذاك غلام أعقل الكلام ، فدعاني أبي فحملني خلف رحله ، فخرجنا حتى إذا نحن بعمر بن عبد العزيز في جماعة من أصحابه. فسلم عليه أبي بالخلافة فردّ عليه عمر السّلام. ثم قال له عمر : يا أبا حزام أين نحن من القوم؟ فقال له أبي : كلّ يعمل على شاكلته ، أشهد يا عمر بن عبد العزيز ، لأرسل إليّ عمر بن الخطاب في منزلك هذا ، فرأيته في جماعة من أصحابه نزل عن راحلته ، ثم حط رحله ، ثم قيد راحلته كرجل من أصحابه ، ثم حسّ ركاب القوم فوجد فيها راحلة مقاربا لها من قيدها ، فأرخى لها عمر بن الخطاب ، ثم أقبل يتغيظ أرى
[١] الأبيات في ديوانه ط بيروت ص ٥٢.
[٢] عجزه في ديوانه : عمى وهداة يهتدون بمهتد.
[٣] كذا ولم يرد في ديوان حسان هنا ، وقد ذكر في الأبيات الأولى.