تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٧٥ - ١١٩٥ ـ حبيب بن مسلمة بن مالك الأكبر بن وهب بن ثعلبة بن وائلة بن عمرو ابن شيبان بن محارب بن فهر أبو عبد الرّحمن ، ويقال أبو مسلمة ، ويقال أبو سلمة الفهري
يسمع حبيب مشورته لأشرت عليه بأمر يجعل الله لنا وله نصرا وفرجا إن شاء الله. فاستمع حبيب لقوله فقال أصحابه : وما مشورتك؟ [قال :] كنت مشيرا عليه ينادي في الخيول فيقدمها ثم يرتحل بعسكره يتبع خيله فتوافيهم الخيل في جوف اللّيل ، وينشب القتال ويأتيهم حبيب بسواد عسكره مع الفجر ، فيظنون أن المدد قد جاءهم فيرعبهم الله ، فيهزمهم بالرعب. فانصرف ونادى في الخيول فوجّهها في ليلة مقمرة مطيرة فقال : اللهمّ خلّ لنا قمرها واحبس عنا مطرها ، واحقن لي دماء أصحابي واكتبهم عندك شهداء. قال سعيد : فحبس الله تعالى عنهم مطرها وجلا لهم قمرها وأوقفهم [١] من السّحر. قال سعيد : وتواعد عتبة بن جحدم والجلندح العبسي حجرة موريان.
أخبرنا أبو القاسم الشّحّامي ، أنبأنا أبو بكر البيهقي ، أنبأنا أبو نصر بن قتادة ، أنبأنا أبو الفضل بن خيرون ، أنبأنا أحمد بن نجدة ، نبأنا الحسن بن الرّبيع ، نبأنا عبد الله بن المبارك ، عن ابن أبي ذئب ، قال : بلغنا أن حبيب بن مسلمة غزا الرّوم فأخذوا رجلا فاتّهموه فأخبرهم أنه عين فقال : هذا ملك الروم في الناس. وراءهم الخيل ، فقال لأصحابه شيروا عليّ ، فقال بعضهم : نرى أن تقيم حتى تلحق بك الناس وكانوا منقطعين ، وقال بعضهم : نرى أن ترجع إلى نيترا [٢] ولا تقدم على هؤلاء ، فإنه لا طاقة لنا بهم قال : أمّا أنا فأعطي الله عهدا لا أخنس به لأخالطنهم ، فلما ارتفع النهار إذا هو بهم [٣] والأرض فحمل وحمل أصحابه وانهزم العدو وأصابوا غنائم كثيرة ، فلحق الناس الذين لم يحضروا القتال فقالوا نحن شركاؤهم في الغنيمة وقال الذين شهدوا القتال : ليس لكم نصيب معنا لأنكم لم تحضروا القتال وقال عبد الله بن الزبير وكان ممن حضر مع حبيب ليس لكم نصيب فكتب بذلك إلى معاوية ، فكتب أن اقسم بينهم كلّهم قال : وأظن معاوية كان كتب بذلك إلى عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه فكتب بذلك عمر. وقال الشاعر :
| إن حبيبا بئس ما يواسي | وابن الزبير ذاهب الاقتناس | |
| ليسوا بأنجاد ولا أكياس | ولا رقيقا بأمور الناس |
[١] في مختصر ابن منظور ٦ / ١٩١ ووافقهم.
[٢] كذا رسمها بالأصل.
[٣] لفظتان غير واضحتين بالأصل تركنا مكانهما بياضا.