تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٣٢ - ١٢١٧ ـ الحجّاج بن يوسف بن الحكم بن أبي عقيل بن مسعود بن جابر بن معتّب ابن مالك بن كعب بن عمرو بن سعد بن عوف بن ثقيف ، واسمه قسيّ بن منبه بن بكر بن هوازن أبو محمّد الثقفي
أفتقبله مني بديلا؟ فقال له الحجّاج : نفعل أيّها الشيخ فلما ولّى قال له قائل : أتدري من هذا أيّها الأمير؟ قال : لا ، قال : هذا عمير بن ضابئ البرجمي الذي يقول أبوه :
| هممت ولم أفعل وكدت وليتني | تركت على عثمان تبكي حلائله |
ودخل هذا الشيخ على عثمان مقتولا ، فوطئ بطنه فكسر ضلعين من أضلاعه فقال : ردّوه ، فلمّا ردّ قال له الحجّاج : أيّها الشيخ هلّا بعثت إلى أمير المؤمنين عثمان بن عفان بديلا يوم الدار ، إن [في] قتلك أيّها الشيخ صلاح للمسلمين ، يا حرسي اضربا عنقه ، فجعل الرّجل يضيق عليه بعض أمره فيرتحل ، ويأمر وليه أن يلحقه بزاده ، وفي ذلك يقول ابن عبد الله بن الزّبير الأسدي :
| تجهز فأما أن تزور بن ضابئ | [عميرا] وأمّا أن تزور المهلّبا | |
| هما خطّتا خسف نجاؤك منهما | ركوبك حولنا من الثلج أشهبا | |
| فأضحى ولو كانت خراسان دونه | رآه مكان السوق أو هو أقربا |
أخبرنا أبو العزّ أحمد بن عبيد الله ـ إذنا ومناولة ، وقرأ عليّ إسناده ـ أنبأنا أبو علي الجازري [١] ، أنبأنا المعافى بن زكريا [٢] ، أنبأنا أحمد بن محمد بن سعيد الكلبي ، نبأنا محمّد بن زكريا الغلّابي ، نبأنا محمّد ـ يعني ابن عبيد الله بن عباس ـ عن عطاء ـ يعني ابن مصعب ـ عن عاصم قال : خطب الحجّاج أهل العراق بعد دير الجماجم فقال : [يا] أهل العراق ، إنّ الشيطان قد استبطنكم فخالط اللحم والدّم والعصب والمسامع والأطراف ، ثم أفضى إلى الأسماخ ، ثم ارتفع فعشش ثم باض وفرخ ، ثم دبّ ودرج فحشاكم نفاقا وشقاقا وأشعركم خلافا ، اتّخذتموه دليلا تتبعونه ، وقائدا تطيعونه ، ومؤامرا تشاورونه ، فكيف تنفعكم تجربة أو ينفعكم بيان؟ ألستم أصحابي بالأهواز حيث رمتم المكر ، وأجمعتم على الكفر ، وظننتم أنّ الله عزوجل يخذل دينه وخلافته ، وأنا أرميكم بطرفي وأنتم تتسلّلون لواذا ، وتنهزمون سراعا ، يوم الزاوية ما كان من فشلكم وتنازعكم وتخاذلكم ، وبراءة الله فيكم ، ونكوص وليكم إذا وليتم كالإبل الشاردة [٣]
[١] بالأصل «الحاروري» والصواب ما أثبت قياسا إلى سند مماثل.
[٢] الخبر في الجليس الصالح الكافي ٣ / ٣٠٠ وبغية الطلب لابن العديم نقلا عن المعافى ٥ / ٢٠٧٦ ـ ٢٠٧٧.
والبيان والتبيين ٢ / ١٣٨.
[٣] في الجليس الصالح : الشاذة.