تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٣٩ - ١٢١٧ ـ الحجّاج بن يوسف بن الحكم بن أبي عقيل بن مسعود بن جابر بن معتّب ابن مالك بن كعب بن عمرو بن سعد بن عوف بن ثقيف ، واسمه قسيّ بن منبه بن بكر بن هوازن أبو محمّد الثقفي
وذكر المفضل الضّبّي [١] : أنه كان لضبة [٢] ابنان سعد وسعيد فجاءا يطلبان إبلا لهما ، فرجع سعد ولم يرجع سعيد ، فكان ضبة إذا رأى سوادا تحت الليل يقول : «أسعد أم سعيد» ، هذا أصل المثل ، فأخذ ذلك اللفظ منه ، وهو يضرب في العناية بذي الرحم ، وقد يضرب في الاستخبار عن الأمر من الخير والشر أيهما وقع.
وأما الزرافات فهي الجماعات ، نهاهم أن يجتمعوا ، وقد ذكر أبو عبيد هذا الحرف في الحديث وفسّره ، وذكر السقف أيضا وقال : لا أعرفه ، وقد أكثرت أنا أيضا السؤال عنه فلم يعرف. وقال لي بعض أهل اللغة : إنما هو الشفعاء وأراد أنهم كانوا يجتمعون إلى السلطان يشفعون في المريب ، فنهاهم عن ذلك. وقد ذهب مذهبا حسنا ، وقد نهى زياد عن مثل ذلك أيضا حين نهى عن البرازق [٣] ، قال : فلم يزل بهم ما يزرى من قيامكم بأمرهم حتى انتهكوا الحريم وأطرقوا وراءكم في مكامن الريب ، يريد أنهم كانوا يشفعون لهم فيخلصونهم من يد السلطان ثم يركبون العظائم ويستترون بهم انتهى.
أخبرنا أبو بكر اللفتواني ، أنبأنا أبو عمرو الأصفهاني ، أنبأنا محمّد بن الحسن المديني ، عن أبيه ، عن عوانة بن الحكم قال : سمع الحجّاج يكبر في السّوق في صلاة الظهر ، فلما انصرف ليس [٤] بالتكبير صعد المنبر فقال : يا أهل العراق وأهل الشقاق والنفاق ومساوئ الأخلاق ، وقد سمعت يكبر ليس بالتكبير الذي يراد به في الترهيب ولكنه التكبير الذي يراد به الترغيب [٥] وعبيد العطاء وأولاد الإماء ألّا يرفأ الرجل منكم صلعه ويخسر حمل رأسه وحقن دمه ويبصر موضع قدمه ، والله ما أرى الأمور تمضي تثقل أياديكم ، حتى أوقع بكم وقعة تكون نكالا لما قبلها وتأديبا لما بعدها.
أخبرنا أبو القاسم بن الحصين ، أنبأنا علي بن المحسّن التنوخي ، أنبأنا أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن محمّد الطبري الشاهد ، نبأنا أبو طلحة محمّد بن موسى بن
[١] المثل في الفاخر للمفضل الضبي ص ٥٩.
[٢] وهو ضبة بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر.
[٣] ويروى برازيق ، جمع برزيق ، الجماعات ، وقيل جماعات الناس ، وقيل : جماعات الخيل. فارسي معرب.
[٤] كذا وقد تكون «ليس بالتكبير» مقحمة ، والظاهر حذفها.
[٥] بعدها عبارة غير مقروءة ورسم لفظاتها غير واضح «تهاعجاخع تحتط نصف إلى بني الكيق» كذا ، ولم أجدها.