تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٢٧ - ١٢٦٣ ـ حسّان بن ثابت بن المنذر بن حرام بن عمرو بن زيد مناة بن عدي ابن عمرو بن مالك بن النّجّار وهو تيم الله بن ثعلبة بن عمرو ابن الخزرج أبو الوليد ، ويقال أبو عبد الرّحمن ، ويقال أبو الحسام الأنصاري الخزرجي النّجاري شاعر رسول الله
سهل بن الفضل الكاتب ، نا أبو زيد ـ يعني عمر بن شبة ـ حدّثني هارون بن عبد الله الزّهري ، وهو أبو يحيى هارون بن عبد الله بن محمد بن كثير من ولد عبد الرّحمن بن عوف الزهري ، نا يوسف بن عبد العزيز بن الماجشون ، عن أبيه قال : قال حسان بن ثابت : أتيت جبلة بن الأيهم الغساني وقد مدحته ، وكان حسّان قد اشتكى فقال له : ما تشتهي يا أبا الوليد؟ قال : ما لا تقدرون عليه ، قال : نتكلفه لك ، قال رطبات مختلفات [١] من بنات ابن طاب ، فقال : هذا ما لا يقدر عليه أحد ببلادنا هذه ، وقال له : يا أبا الوليد إنّ الخمر قد شغفتني فاذممها لعليّ أرفضها [٢]. فقال [٣] :
| لو لا ثلاث هن في الكأس لم يكن | لها ثمن من شارب حين يشرب | |
| لها نزق مثل الجنون ومصرع | دنيء وإن العقل ينأى ويعزب |
فقال : أفسدتها فحسّنها ، فذكر مثل البيتين المتقدمين سواء. فقال : لا جرم لا أدعها أبدا.
أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنا أبو علي بن المسلمة ، أنا أبو الحسن بن الحمّامي ، أنا أبو علي بن الصوّاف ، أنا أبو محمد الحسن بن علي القطان ، نا إسماعيل بن عيسى العطار ، نا أبو حذيفة إسحاق بن بشر البخاري ، قال : قال حسّان بن ثابت في يوم اليرموك [٤] :
| لمن الدار أقفرت بمعان | بين أعلى اليرموك فالحفان [٥] | |
| والقريّات من بلاس [٦] فداريّا | فسكان [٧] القصور الدّواني |
[١] في الجليس الصالح : «محلقمان» والمحلقم من البلح ما بلغ الإرطاب ثلثيه. وابن طاب نخلة بالمدينة ، وقيل : ضرب من الرطب.
[٢] بالأصل : «أن قصهما» والمثبت عن الجليس الصالح.
[٣] الأبيات ليست في ديوانه ، وهي في الجليس الصالح.
[٤] الأبيات في ديوانه ط بيروت ص ٢٥٣ والأغاني ١٥ / ١٦٦ وبعضها في ص ١٥٤.
[٥] الديوان : «فالخمان» وفي الأغاني : «فالصمان».
معان : مدينة في طرف بادية الشام تلقاء الحجاز من نواحي البلقاء. والخمان : من نواحي البثنية من أرض الشام.
[٦] بلاس : بلد بينه وبين دمشق عشرة أميال.
[٧] في الديوان والأغاني : «فسكاء» وهي قرية من قرى دمشق في الغوطة.