تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢١٩ - ابن مرتع بن ثور وهو كندة بن عفير بن عديّ بن الحارث بن مرّة ابن أدد بن زيد بن يشجب بن غريب بن زيد بن كهلان بن سبأ ويسمى أبوه الأدبر لأنه طعن مولّيا فسمّي الأدبر أبو عبد الرّحمن الكندي
وصلّى ركعتين فطوّل فيهما فقيل له : طوّلت ، أجزعت؟ فانصرف ، فقال : ما توضّأت قط إلّا صلّيت ، وما صلّيت صلاة قط أخف من هذه ، ولئن جزعت لقد رأيت سيفا مشهورا وكفنا منشورا وقبرا محفورا وكانت عشائرهم جاءوهم بالأكفان وحفروا لهم القبور ، ويقال بل معاوية الذي حفر لهم القبور وبعث إليهم بالأكفان. وقال حجر : اللهمّ إنّا نستعديك على أمتنا فإن أهل العراق شهدوا علينا وإنّ أهل الشام قتلونا قال فقيل لحجر : مدّ عنقك ، فقال : إن ذاك لدم ما كنت لأعين عليه ، فقدّم فضربت عنقه. وكان معاوية قد بعث رجلا من بني سلامان بن سعد يقال له هدبة بن فيّاض ـ قال الصّوري : وفي نسخة قبّاص [١] مضبوظ مجوّد ـ فقتلهم وكان أعور ، فنظر إليه رجل منهم من خثعم فقال : إن صدقت الطير قتل نصفنا ونجا نصفنا قال : فلما قتل سبعة أردف معاوية برسول بعافيتهم جميعا فقتل سبعة ونجا ستة ، وقيل ستة ونجا سبعة قال : وكانوا ثلاثة عشر رجلا. وقدم عبد الرّحمن بن الحارث بن هشام على معاوية برسالة عائشة وقد قتلوا. فقال : يا أمير المؤمنين أين عزب عنك حلم أبي سفيان؟ فقال : غيبة مثلك عني من قومي. وقد كانت هند ابنة زيد بن مخرّبة [٢] ـ قال الصّوري : وفي نسخة مخزية ـ الأنصارية ، وكانت شيعيّة ، قالت حين سيّر حجر إلى معاوية [٣] :
| ترفّع أيّها القمر المنير | ترفّع هل ترى حجرا يسير | |
| يسير إلى معاوية بن حرب | ليقتله كما زعم الخبير | |
| تجبّرت الجبابر بعد حجر | وطاب لها الخورنق والسّدير | |
| وأصبحت البلاد له محولا | كأن لم يحيها يوم مطير | |
| ألا يا حجر حجر بني عديّ | تلقّتك السّلامة والسّرور | |
| أخاف عليك ما أردى عديا | وشيخا في دمشق له زئير | |
| فإن تهلك فكل عميد قوم | إلى هلك من الدنيا يصير |
وقد رويت هذه الأبيات لهندة أخت حجر بن عدي وزيد فيها بيت قبل البيت الأخير وهو :
[١] إعجامها غير واضح بالأصل ، والمثبت عن بغية الطلب ٥ / ٢١٢٣.
[٢] بالأصل وابن العديم : «مجرية» والمثبت عن ابن سعد.
[٣] الأبيات في ابن سعد ٦ / ٢٢٠.