تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٩٣ - ١٢١٧ ـ الحجّاج بن يوسف بن الحكم بن أبي عقيل بن مسعود بن جابر بن معتّب ابن مالك بن كعب بن عمرو بن سعد بن عوف بن ثقيف ، واسمه قسيّ بن منبه بن بكر بن هوازن أبو محمّد الثقفي
مشرف بن علي بن الخضر ـ إجازة ـ أنبأنا أبو حازم محمّد بن الحسين بن الفراء ، قال : قرأت على عبد الرّحمن بن عمر المعدل ـ بمصر ـ نبأنا أحمد بن سعيد بن فرضح الإخميمي نبأنا محمّد بن سليمان المنقري ، نبأنا مسلم بن إبراهيم ، نبأنا الصّلت بن دينار قال : مرض الحجّاج فرجف به أهل الكوفة ، فلما تماثل من علّته صعد المنبر وهو يتثنى على أعواده فقال : يا أهل الشقاق والنفاق والمراق ، نفخ الشيطان في مناخركم فقلتم مات الحجّاج مات الحجّاج ، فمه ، والله ما أرجو الخير كله إلّا بعد الموت ، ما رضي الله الخلود لأحد من خلقه إلّا لأهونهم عليه إبليس ، وقد قال العبد الصالح سليمان بن داود ٨ : (رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ)[١] فكان ذلك ثم اضمحلّ ، فكأن لم يكن يأتيها الرجل ، وكلكم ذلك الرّجل ، وكأني بكلّ حي وميت ، وبكلّ رطب ويابس ، وبكلّ امرئ في ثياب طهوره إلى بيت حفرته فخدّ له في الأرض خمسة أذرع طولا في ذراعين عرضا ، فأكلت الأرض من لحمه ، ومصّت من صديده ودمه ، وانقلع الحبيبان يقاسم أحدهما صاحبه من ماله ، أمّا إنّ الذين يعلمون يعملون ما أقول والسّلام ، انتهى.
أخبرنا أبو القاسم العلوي ، أنبأنا أبو الحسن المقرئ ، أنبأنا الحسن بن إسماعيل ، أنبأنا أحمد بن مروان ، أنبأنا أبو سعيد [٢] الأزدي يعني الحسن بن الحسين السكري قال : سمعت الزيادي أبا إسحاق يقول : سمعت الأصمعي يقول : أرجف الناس بموت الحجّاج فخطب فقال : إن طائفة من أهل العراق وأهل الشقاق والنفاق ، نزع الشيطان بينهم ، فقالوا : مات الحجّاج ، ومات الحجّاج ، فمه؟ وهل يرجو الحجّاج الخير إلّا بعد الموت ، والله ما يسرّني إلّا أموت وإنّ لي الدنيا وما فيها ، وما رأيت الله رضي التخليد إلّا لأهون خلقه عليه إبليس حيث قال : (فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ)[٣] فانظره إلى يوم الدين ، ولقد دعا الله تعالى العبد الصّالح فقال : (هَبْ [لِي] مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي) فأعطاه ذلك إلّا البقاء ، فما عسى أن يكون أيّها الرّجل وكلكم ذلك الرّجل كأنّي والله بكلّ حيّ منكم ميتا ، وبكل رطب يابسا ، ثم نقل في ثياب
[١] سورة ص ، الآية : ٣٥.
[٢] بالأصل «أبو سعد» والصواب ما أثبت ، انظر ترجمته في سير أعلام النبلاء ١٣ / ١٢٦.
[٣] سورة الأعراف ، الآية : ١٥.