تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٤٩ - ١٢١٧ ـ الحجّاج بن يوسف بن الحكم بن أبي عقيل بن مسعود بن جابر بن معتّب ابن مالك بن كعب بن عمرو بن سعد بن عوف بن ثقيف ، واسمه قسيّ بن منبه بن بكر بن هوازن أبو محمّد الثقفي
| ألا قد هاجني فازددت شوقا | بكاء حمامتين تجاوبان | |
| تجاوبتا بلحن أعجمي | على غصنين من غرب [١] وبان | |
| فقلت لصاحبي وكنت أحزو | ببعض الطير ما ذا تحزوان | |
| فقالا الدار جامعة قريب | فقلت بل أنتما متمنيان | |
| فكان البان أن بانت سليمى | وفي الغرب اغتراب غير داني [٢] | |
| أليس الليل يجمع أم عمرو | وإيّانا فداك بنا تداني | |
| بلى ونرى الهلال كما تراه | ويعلوها النهار إذا علاني | |
| إذا جاوزتما نخلات حجر | وأودية اليمامة فانعياني | |
| وقولا جحدرا أمسى رهينا | بحاذر وقع مصقول يماني |
قال : وكتب الحجّاج إلى عامله [بكسكر][٣] إن يوجّه إليه بأسد ضارّ عات ، يجر على عجل ، فلما ورد كتابه على العامل امتثل أمره ، فلما ورد الأسد على الحجّاج أمر به ، فجعل في حائر وأجيع ثلاثة أيام ، وأرسل إلى جحدر فأوتي به من السجن ويده اليمنى مغلولة إلى عنقه ، وأعطي سيفا والحجّاج وجلسائه في منظرة لهم ، فلما نظر جحدر إلى الأسد أنشد يقول :
| ليث وليث في مجال [٤] ضنك | كلاهما ذا أنف ومحك | |
| وشدّة في نفسه وفتك | أن يكشف الله قناع الشكّ | |
| فهو أحق منزل بترك | فهو أحق منزل بترك [٥] |
فلما نظر إليه الأسد زأر زأرة شديدة وتمطّى وأقبل نحوه ، فلما صار منه على قدر رمح وثب وثبة شديدة ، فتلقاه جحدر بالسيف فضربه ضربة حتى خالط ذباب السيف لهواته ، فخرّ الأسد كأنه خيمة قد صرعتها الريح ، وسقط جحدر على ظهره من شدة رمية الأسد وموضع الكبول ، فكبّر الحجّاج والناس جميعا ، وأنشأ جحدر يقول :
[١] مهملة بالأصل ، والمثبت عن الجليس الصالح ، والغرب : شجرة حجازية ضخمة شاكة (القاموس).
[٢] من هنا إلى اللفظة الأخيرة في البيت الأخير ، بدون «ياء» والمثبت عن الجليس الصالح.
[٣] سقطت من الأصل واستدركت عن الجليس الصالح.
[٤] الجليس الصالح : محل.
[٥] كذا ورد مكرا بالأصل ، وزيد في الجليس الصالح شطر سادس :
أو ظفر بحاجتي ودركي.