تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٧٢ - ١٢١٧ ـ الحجّاج بن يوسف بن الحكم بن أبي عقيل بن مسعود بن جابر بن معتّب ابن مالك بن كعب بن عمرو بن سعد بن عوف بن ثقيف ، واسمه قسيّ بن منبه بن بكر بن هوازن أبو محمّد الثقفي
وكان كتاب أنس بن مالك إلى عبد الملك بن مروان :
بسم الله الرّحمن الرحيم.
إلى عبد الملك بن مروان أمير المؤمنين من أنس بن مالك.
أمّا بعد ، فإن الحجّاج قال لي هجرا وأسمعني نكرا ولم أكن لذلك أهلا ، فخذ بي على يديه ، فإني أمتّ بخدمتي رسول الله ٦ وصحبتي إيّاه ، والسّلام عليك ورحمة الله وبركاته.
فبعث عبد الملك إلى إسماعيل بن عبيد الله [١] بن أبي المهاجر وكان مصادقا للحجّاج فقال له : دونك كتابي هذين فخذهما واركب البريد إلى العراق ، فابدأ بأنس بن مالك صاحب رسول الله ٦ وادفع كتابه إليه وبلغه مني السلام ، وقل له : يا أبا حمزة قد كتبت إلى الحجّاج الملعون كتابا إذا رآه وقرأه كان أطوع لك من أمتك.
وكان كتاب عبد الملك إلى أنس بن مالك :
بسم الله الرّحمن الرحيم.
من عبد الملك بن مروان أمير المؤمنين إلى أنس بن مالك خادم رسول الله ٦ أمّا بعد.
فقد قرأت كتابك وفهمت ما ذكرت من شكاتك للحجّاج وما سلّطه عليك ولا أمرته بالإساءة إليك ، قال : فإن عاد لمثلها فاكتب إلي بذلك ، أنزل به عقوبتي ، وتحسن لك معونتي والسّلام.
فلما قرأ أنس بن مالك كتابه وأخبر برسالته قال : جزى الله أمير المؤمنين عني خيرا وعافاه وكافأه عني بالجنة ، فهذا الذي كان ظني به والرجاء منه.
فقال إسماعيل بن عبيد الله لأنس : يا أبا حمزة إنّ الحجّاج عامل أمير المؤمنين وليس بك عنه غنى ولا بأهل بيتك ولو جعل لك في جامعة ثم دفع إليك لقدر أن يضر وينفع فقاربه وداريه ، فقال أنس : أفعل إن شاء الله ، ثم خرج إسماعيل من عنده فدخل على الحجّاج ، فلما رآه الحجّاج فقال مرحبا برجل أحبّه ، وكنت أحبّ لقاءه ، فقال له
[١] بالأصل والجليس الصالح «عبد الله» وفي بغية الطلب : «عبيد الله» وهو الصواب ، انظر ترجمته في سير الأعلام ٥ / ٢١٣ وقد صوبناه في كل مواضع الخبر.