تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٨١ - ١٢٣١ ـ حذيفة بن اليمان وهو حذيفة بن حسل ويقال حسيل بن جابر ابن أسيد بن عمرو بن مالك ويقال اليمان بن جابر بن عمرو بن ربيعة ابن جروة بن الحارث بن مازن بن ربيعة بن قطيعة بن عبس بن بغيض ابن ريث أبو عبد الله العبسي
القوم أدخله الله الجنة» قال : فو الله ما قام منا أحد ثم قال : «هل من رجل يذهب فيعلم لنا علم القوم جعله الله رفيق إبراهيم يوم القيامة» فما قام منا أحد ثم قال : «هل من رجل يذهب فيعلم لنا علم القوم جعله الله رفيقي في الجنة» فما قام منا أحد ، فقال أبو بكر : يا رسول الله ، ابعث حذيفة ، قال حذيفة دونك ، فو الله ما قال رسول الله ٦ : «يا حذيفة» قلت : يا رسول الله بأبي وأمي أنت ، والله ما بي أن أقتل ولكني أخشى أن أوسر فقال رسول الله ٦ : «إنك لن تؤسر» فقلت : يا رسول الله مرني بما شئت ، فقال : «اذهب حتى تدخل في القوم فتأتي قريشا ، فتقول : يا معشر قريش إنما يريد أناس أن يقولوا غدا : أين قريش ، أين قادة الناس ، أين رءوس الناس ، تقدموا فتقدموا فتصلوا بالقتال ، فيكون القتل بكم. ثم ائت كنانة فقل : يا معشر كنانة إنما يريد الناس غدا أن يقولوا أين كنانة ، أين رماة الحدق تقدموا ، فتقدموا فتصلوا بالقتال فيكون القتل بكم ، ثم ائت قيسا فقل : يا معشر قيس ، إنما يريد الناس غدا أن يقولوا أين قيس ، أين أحلاس الخيل ، أين فرسان الناس ، تقدموا فتقدموا فتصلوا بالقتال فيكون القتل فيكم ، ثم قال لي : ولا تحدث في سلاحكم شيئا».
قال حذيفة : فذهبت فكنت بين ظهراني القوم أصطلي معهم على نيرانهم ، وأذكر [١] لهم القول الذي قال لي رسول الله ٦ : «أين قريش ، أين كنانة ، أين قيس» حتى إذا كان وجه السّحر قام أبو سفيان يدعو باللّات والعزّى ويشرك ، ثم قال : نظر رجل من جليسه ، قال ومعي رجل يصطلي ، قال : فوثبت عليه مخافة أن يأخذني ، فقلت : من أنت؟ قال : أنا فلان ، قلت : أولى ، فلما رأى أبو سفيان الصّبح ، قال أبو سفيان : نادوا : أين قريش ، أين رءوس الناس ، أين قادة الناس ، تقدموا ، قالوا : هذه المقالة التي أتينا بها البارحة ، ثم قال : أين كنانة أين رماة الحدق [٢] تقدموا ، فقالوا هذه المقالة التي أتينا بها البارحة ، ثم قال : أين قيس ، أين فرسان الناس ، أين أحلاس الخيل تقدموا ، فقالوا هذه المقالة التي أتينا بها البارحة ، قال : فخافوا وتخاذلوا فبعث الله تعالى عليهم الرّيح ، فما تركت لهم بناء إلّا هدمته ، ولا إناء إلّا أكفته وتنادوا بالرحيل [٣].
[١] بالأصل : «وذكر» والمثبت عن ابن العديم.
[٢] بالأصل «الخندق» والمثبت عن ابن العديم.
[٣] بالأصل : «بالريح» والمثبت عن ابن العديم.