تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤١٢ - ١٢٦٣ ـ حسّان بن ثابت بن المنذر بن حرام بن عمرو بن زيد مناة بن عدي ابن عمرو بن مالك بن النّجّار وهو تيم الله بن ثعلبة بن عمرو ابن الخزرج أبو الوليد ، ويقال أبو عبد الرّحمن ، ويقال أبو الحسام الأنصاري الخزرجي النّجاري شاعر رسول الله
سلمة ، عن أبي هريرة قال : جاء الغطفاني إلى رسول الله ٦ فقال : يا محمد شاطرني تمر المدينة وإلّا ملأتها عليكم خيلا ورجالا ، فقال رسول الله ٦ : «حتى أستأذن السعود» ، فدعا سعد بن معاذ وسعد بن عبادة وأسعد بن زرارة فقال : «ها قد تعلمون أن العرب قد رمتكم عن قوس واحدة وهذا الحارث الغطفاني يسألكم أن تشاطروه تمر المدينة فادفعوها إليه إلى يوم ما» قالوا : يا رسول الله إن كان هذا أمرا من أمر الله عزوجل فالتسليم لأمر الله ، وإن كان أمر من أمرك أو هوى من هواك فأمرنا لأمرك تبع ، وهوانا لهواك تبع ، وإلّا فو الله لقد كنا نحن وهم في الجاهلية على سواء ما كانوا ينالون تمرة ولا بسرة إلّا شراء أو قرى ، فكيف وقد أعزنا الله بك وبالإسلام؟ فقال النبي ٦ : «ها يا حارث قد نسمع» فقال : يا محمّد غدرت فأنشأ حسّان يقول [١] :
| يا حار من يغدر بذمّة جاره | منكم فإن محمّدا لم يغدر [٢] | |
| وأمانة المري حيث لقيتها | كسر الزّجاجة صدعها لا يجبر [٣] | |
| إن تغدروا فالغدر من عاداتكم | واللؤم [٤] ينبت في أصول السخبر |
قالوا : يا محمد اكفف عنا لسانه ، فو الله لو مزج بماء البحر لمزجه. قال أبو إسحاق : والسّخبر : حشيش ينبت حول المدينة [٣٠١٢].
أخبرنا أبو السّعادات أحمد بن أحمد بن عبد الواحد المتوكلي ، أنا أبو بكر أحمد بن علي ، أنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت ، أنا أبو الفتح عبد الكريم بن محمد بن أحمد بن القاسم بن إسماعيل المحاملي [٥] ، أنا أبو الحسن علي بن عمر الحافظ ، نا أحمد بن محمد بن سلم المحرمي ، نا أبو سعيد عبد الله بن شبيب [٦] ، نا
[١] الأبيات في ديوانه ص ١٢١ مكسورة الروي ، والأول والثاني في أسد الغابة ١ / ٤٠٩ مرفوعة الروي ، والأول والثالث في الأغاني ٤ / ١٥٥ مكسورة الروي.
والأول والثاني في الاستيعاب ١ / ٣٠٣ والأول فيه مكسور الروي والثاني مرفوع الروي. وفي المصادر رواية مختلفة كانت سببا لقول حسّان فيه ما قال.
[٢] فقط في أسد الغابة : لا يغدر.
[٣] في الديوان : «لم يجبر» وعلى هذه الرواية ففي البيت إقواء. وقد مرّ أنه في أسد الغابة فالقافية مرفوعة فلا إقواء فيه على روايتها.
[٤] الديوان والأغاني : إن تغدروا فالغدر منكم شيمة والغدر.
[٥] ترجمته في تاريخ بغداد ١١ / ٨١.
[٦] ترجمته في تاريخ بغداد ٩ / ٤٧٤.