تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤١٨ - ١٢٦٣ ـ حسّان بن ثابت بن المنذر بن حرام بن عمرو بن زيد مناة بن عدي ابن عمرو بن مالك بن النّجّار وهو تيم الله بن ثعلبة بن عمرو ابن الخزرج أبو الوليد ، ويقال أبو عبد الرّحمن ، ويقال أبو الحسام الأنصاري الخزرجي النّجاري شاعر رسول الله
| أهوى حديث النّدمان في [١] | وضح الفجر وصوت المسامر الغرد | |
| فلا أخدش الخدش بالنديم ولا | يخشى نديمي [٢] إذا انتشيت يدي | |
| بأبى لي السّيف والسّنان [وقوم][٣] | لم يضاموا كلبدة الأسد | |
فطرب حسّان وبكى وقال : لقد أراني هناك سميعا بصيرا ، وعيناه تنضحان على خديه ، وهو مصغ لها. وجعل عبد الرّحمن يشير إليها ويقول : أعيدي وأسمعي الشيخ ، قال خارجة : فيعجبني لعمرو الله ما يعجب عبد الرّحمن من بكاء أبيه.
أخبرنا أبو العز بن كادش ، أنا أبو يعلى بن الفراء ، أنا أبو الهيثم إسماعيل بن محمد بن سويد المعدّل ، أنا أبو علي الحسين بن القاسم بن جعفر الكوكبي ، نا غسل بن ذكران ، أنا الثوري عن الأصمعي ، عن ابن أبي طرفة ، قال : جلس حسّان بن ثابت يوما ومعه ابنته ليلى فجعل يريد شعرا يقوله فقال : متاريك أذناب الأمور إذا اعترت تركنا الفروع واجتثتها أصولها [٤] ثم جعل يريد الزيادة فلا يقدر فقالت له ابنته كأنك قد اجبلت قال : نعم ، قالت : أفأجيز؟ عنك قال : نعم ، فقالت :
| مقاويل بالمعروف خرس عن الخنا | كرام يعاطون العشيرة سؤلها |
فجثى حسّان فقال :
| وقافية مثل السّنان رزينة | تناولت [٥] من جوّ السّماء نزولها |
فقالت :
| يراها الذي لا ينطق الشعر عنده | ويعجز عن أمثالها أن يقولها |
فقال : لا والله لا قلت بيت شعر ما دمت حية ، قالت : أوأؤمنك قال : فذاك ، قالت : فأنت آمن أن أقول بيت شعر ما بقيت.
[١] الديوان : في فلق الصبح.
[٢] الديوان : جليسي.
[٣] الزيادة لاستقامة الوزن عن الديوان ، وفيه أيضا : اللسان بدل السنان.
[٤] البيت في ديوانه ص ١٩٦ برواية :
| متاريك أذناب الحقوق إذا التوت | أخذنا الفروع واجتنبنا أصولها |
[٥] ديوانه : وقافية عجت بليل رزينة تلقيت.