تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٨٣ - ١٢٣١ ـ حذيفة بن اليمان وهو حذيفة بن حسل ويقال حسيل بن جابر ابن أسيد بن عمرو بن مالك ويقال اليمان بن جابر بن عمرو بن ربيعة ابن جروة بن الحارث بن مازن بن ربيعة بن قطيعة بن عبس بن بغيض ابن ريث أبو عبد الله العبسي
الناس قرا قال : فخرجت فقال رسول الله ٦ : «اللهمّ احفظه من بين يديه وخلفه وعن يمينه وعن شماله ومن فوقه ومن تحته» قال : فو الله ما خلق الله فزعا ولا قرا في جوفي إلّا خرج من جوفي فما أجد منه شيئا. قال : فلما ولّيت قال : «يا حذيفة لا تحدثنّ في القوم شيئا حتى تأتيني» قال : فخرجت حتى إذا دنوت من عسكر القوم نظرت في ضوء نار لهم توقد وإذا رجل أدهم ضخم يقول بيده على النار ، ويمسح خاصرته ، ويقول : الرحيل ، الرّحيل ، ولم أكن أعرف أبا سفيان قبل ذلك ، فانتزعت سهما من كنانتي أبيض الريش ، فأضعه على كبد قوسي لأرميه به في ضوء النار ، فذكرت ، قول رسول الله ٦ : «لا تحدثن فيهم شيئا حتى تأتيني» قال : فأمسكت ورددت سهمي إلى كنانتي ، ثم إني شجعت نفسي حتى دخلت العسكر [١] ، فإذا ادنى الناس مني بنو عامر يقولون : يا آل عامر الرّحيل الرّحيل لا مقام لكم وإذا الريح في عسكرهم ، ما تجاوز عسكرهم شبرا ، فو الله إني لأسمع صوت الحجارة في رحالهم ، وفرستهم ، الريح تضربهم بها ، ثم خرجت نحو النبي ٦ فلما انتصف بي الطريق أو نحو ذلك ، إذا أنا بنحو من عشرين فارسا أو نحو ذلك معتمين فقالوا : أخبر صاحبك أن الله تعالى كفاه القوم ، فرجعت إلى رسول الله ٦ وهو مشتمل في شملة يصلّي ، فو الله ما عدا أن رجعت راجعني القرّ وجعلت أقرقف [٢] ، فأومأ إليّ رسول الله ٦ بيده وهو يصلّي فدنوت منه ، فأسبل عليّ شملته ، وكان رسول الله ٦ إذا حزبه أمر صلّى ، فأخبرته خبر القوم وأخبرته أني تركتهم يرتحلون ، فأنزل الله عزوجل : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ [عَلَيْكُمْ] إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها) الآية [٣] ، انتهى [٢٩٥٥].
وقد ذكر مع هذه الأحاديث المسندة في هذه القصة أبو الأسود محمّد بن عبد الرّحمن يتيم عروة ، عن عروة وموسى بن عقبة ، عن ابن [٤] شهاب ومحمّد بن عمر الواقدي ، عن شيوخه بألفاظ مختلفة ومعاني [٥] متقاربة فلا حاجة إلى ذكرها للاكتفاء بهذه الأحاديث المسندة.
[١] في البيهقي : المعسكر.
[٢] يعني أرعد من البرد.
[٣] سورة الأحزاب ، الآية : ٩ والزيادة «عليكم» سقطت من الأصل.
[٤] بالأصل «أبي».
[٥] كذا بالأصل.