تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٧٩ - ١٢٣١ ـ حذيفة بن اليمان وهو حذيفة بن حسل ويقال حسيل بن جابر ابن أسيد بن عمرو بن مالك ويقال اليمان بن جابر بن عمرو بن ربيعة ابن جروة بن الحارث بن مازن بن ربيعة بن قطيعة بن عبس بن بغيض ابن ريث أبو عبد الله العبسي
بخبرهم ولا تحدثن حدثا حتى ترجع» ثم قال : «اللهم احفظه من بين يديه ومن خلفه وعن شماله ومن فوقه ومن تحته» قال : فلأن تكون أو مثلها كان أحبّ إلي من الدنيا وما فيها ، قال فانطلقت فأخذت أمشي نحوهم كأني أمشي في حمّام ، قال : فوجدتهم قد أرسل الله تعالى عليهم ريحا فقطعت أطنابهم وأبنيتهم وذهبت بخيولهم ، ولم تدع لهم شيئا إلّا أهلكته ، قال : وأبو سفيان قاعد يصطلي عند نار له ، قال فنظرت إليه فأخذت سهما فوضعته في كبد قوسي [١] قال : وكان حذيفة راميا فذكرت قول رسول الله ٦ «لا تحدثن حدثا حتى ترجع» قال : فرددت سهمي في كنانتي قال : فقال لي رجل من القوم : ألا إن فيكم عين القوم ، قال : أخذ كلّ بيد جليسه وأخذت بيد جليس ، قال : فقلت : من أنت؟ قال : سبحان الله أما تعرفني أنا فلان بن فلان ، فإذا رجل من هوازن فرجعت إلى النبي ٦ فأخبرته الخبر ، وكأني أمشي في حمّام قال : فلما أخبرته ضحك حتى بدا أنيابه في سواد الليل وذهب عني الدفء قال : فأدناني رسول الله ٦ فأنامني عند رجليه وألقى عليّ طرف ثوبه ، فكنت لألزق بطني وصدري ببطن قدمه فلما أصبحوا هزم الله تعالى الأحزاب ، وهو قوله : (فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها)[٢] [٢٩٥١].
أخبرنا أبو عبد الله الخلّال ، أنبأنا أبو طاهر أحمد بن محمود ، أنبأنا أبو بكر بن المقرئ ، أنبأنا أبو العبّاس بن قتيبة ، نبأنا حرملة ، نبأنا ابن أبي وهب ، أنبأنا سعيد بن عبد الرّحمن الجمحي ، حدثني رجل من الأنصار ثم من بني سلمة ، عن أبيه ، عن جده أبي جهاد ـ وكان أبو جهاد من أصحاب النبي ٦ ـ أن ابنه قال : أيا أبتاه رأيتم رسول الله ٦ وصحبتموه ، والله لو رأيته لفعلت وفعلت وفعلت فقال : يا بني اتّق الله وسدّد ، فو الذي نفسي بيده لو رأيتنا معه يوم الخندق وهو يقول : «من يذهب فيأتيني بخبرهم جعله الله رفيقي يوم القيامة». فما قام من الناس أحد ، ثم قالها الثانية فما قام من النّاس أحد ، ثم قالها الثالثة فما قام من الناس أحد ، ثم [٣] خائفا من الجوع والقرّ قال : ثم نادى «يا حذيفة» باسمه فقال : يا رسول الله ، والذي نفسي بيده ما منعني أن أقوم إلّا خشية أن لا آتيك بخبرهم فقال : «اذهب» ودعا له رسول الله ٦ [٢٩٥٢].
[١] كبد القوس أي مقبضها ، وكبد كل شيء وسطه.
[٢] سورة الأحزاب ، الآية : ٩.
[٣] كلمة غير مقروءة تركنا مكانها بياضا.