تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٥ - ١١٨٣ ـ حبيب بن أوس بن الحارث بن قيس بن الأشج بن يحيى بن مزينا بن سهم ابن خلّجان الكاتب بن مروان بن دجانة بن زبر بن سعيد بن كاهل بن عامر ويقال ابن عمر بن عدي بن عمرو بن طيّىء أبو تمّام الطائي الشاعر
فقال عمارة : لله دره لقد تقدم في هذا المعنى جميع ما سبقه من القول ، على كثرة القول فيه حتى تحبب الاغتراب ، هيه فأنشده [١] :
| وطول مقام المرء بالحي مخلق | لديباجتيه فاغترب تتجدّد | |
| فإني الشمس الشمس زيدت محبة | إلى الناس أن ليست عليهم بسرمد |
فقال عمارة : كمّل والله ، إن كان الشعر بجودة اللفظ [و] حسن المعاني وإطراد المرادف ، واستواء الكلام ، فصاحبكم هذا أشعر [٢] الناس ، وإن كان بغيره فلا أدري.
أخبرنا أبو العز كادش ـ إذنا ومناولة وإسناده علي حينئذ ـ وأخبرنا أبو الحسن بن قبيس ، نبأنا وأبو النجم بدر بن عبد الله ، أخبرنا أبو بكر الخطيب قالا [٣] : أنبأنا أبو علي محمّد بن الحسين بن محمّد الجازري ، نبأنا المعافا بن زكريا ، نبأنا محمّد بن يحيى الصولي ، نبأنا محمّد [٤] بن موسى بن حمّاد قال : سمعت علي بن الجهم وذكر وقد ذكر دعبلا فكفّره ولعنه وقال : كان قد أغرى بالطعن على أبي تمام وهو خير منه دينا وشعرا فقال له رجل : لو كان أبو تمام أخاك ما زاد على كثرة وصفك له ، فقال : إلّا يكن أخا بالنسب ، فإنه أخ بالأدب والدين والمروءة ، أوما سمعت قوله في طيّىء :
| إن يكن مطرف الاخاء فإننا | نغدوا ونسري في إخاء تالد | |
| أو يختلف بالوصال [٥] فماؤنا | عذب تحدّر من غمام واحد | |
| أو يفترق نسب يؤلف بيننا | أدب أقمناه مقام الوالد |
أخبرنا أبو العز بن كادش فيما قرأ إسناده علي وقال : اروه عني ، وناولني إياه ، أنبأنا أبو علي الجازري ، أنبأنا المعافا زكريا القاضي قال [٦] : وكنت يوما جالسا في دار أمير المؤمنين القادر بالله وبالحضرة جماعة من أماثل شعراء زماننا ومنهم من له حظ من أنواع الأدب وتصرف في نقد الشعر ومعرفة بأعاريضه وقوافيه ، وخاصته وخواصه
[١] من القصيدة السابقة الديوان ص ٩٨.
[٢] بالأصل : «شعر».
[٣] تاريخ بغداد ٨ / ٢٥١ نقلا عن المعافى بن زكريا ، والخبر في كتاب الجليس الصالح الكافي ١ / ٤٣٨.
[٤] في الجليس الصالح : حدثنا موسى بن محمد بن موسى بن حماد.
[٥] في المصدرين : ماء الوصال.
[٦] الخبر في الجليس الصالح الكافي ٢ / ٢٠٨.