تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٢٤ - ١٢٦٣ ـ حسّان بن ثابت بن المنذر بن حرام بن عمرو بن زيد مناة بن عدي ابن عمرو بن مالك بن النّجّار وهو تيم الله بن ثعلبة بن عمرو ابن الخزرج أبو الوليد ، ويقال أبو عبد الرّحمن ، ويقال أبو الحسام الأنصاري الخزرجي النّجاري شاعر رسول الله
يقول كأن يراني الذي يتوعدني ويتهددني في العزّ والمنعة ، كأنني مع أولاد جفنة بدومة الجندل وهو منزل بالشام ، وأصحاب الحديث يقولونه بفتح الدال دومة الجندل ، وأهل الأعراب بضم الدال ، وقوله : سواء الهيكل : أي وسط الهيكل ، والهيكل بيت للنصارى يعظمونه :
| ولقد شربت الخمر في حانوتها | صهباء صافية كطعم الفلفل | |
| يسعى عليّ بكأسها متنطّف | فيعلّني منها ، وإن لم أنهل |
المتنطف [١] الذي في أذنه قرط ، ويروى : بكأسها منتطق ، أي في وسطه منطقة. فيعلّني : يسقيني من بعد مرّة والنهل الريّ هاهنا ، والعلل الشرب الثاني ، ومنه الحديث : حدّثنا الهيثم بن بحر العبسي وغيره ، نا بشر بن محمد السّكري ، نا عبد الملك بن وهب المذحجي عن الحر بن الصّباح النّخعي ، عن أبي معبد الخزاعي في قصّة أم معبد وذكر الحديث وفيه : فسقى رسول الله ٦ أصحابه من لبن الشاة حتى رووا ، وشرب آخرهم وقال : «ساقي القوم آخرهم شربا» [٣٠١٥] فشربوا جميعا عللا بعد نهل ، وقال الشاعر وهو رجل من الأعراب ونزل على قوم فسقوه فشكر فأنشأ يقول :
| علّلاني إنما الدنيا علل | واسقياني عللا بعد نهل |
ثم نحر ناقته فأطعم أصحابه لحمها وجعل يقول :
| وانشلا ما أغبر من قدريكما | واسقياني أبعد الله الجمل |
حدّثني بذلك أبو عبد الله إبراهيم بن محمد بن عرفة ، وأخبرنيه أبو طالب محمد بن علي بن دعبل الخزاعي ، عن العباس بن هشام الكلبي ، عن أبيه بنحو ذلك قال : ثم أصبح وأفاق من سكره فسأل عن جمله فقيل : نحرته فجعل يبكي ويقول وا رجلتاه.
| إنّ التي عاطيتني فرددتها | قتلت قتلت ، فهاتها لم تقتل |
ويروى : «إن التي ناولتني» [٢] ، قتلت : أي صب فيها الماء فمزجت فهاتها صرفا غير ممزوج.
[١] بالأصل «المنتطف».
[٢] وهي رواية الديوان ص ١٨١.