تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٠٨ - ١٢٦٣ ـ حسّان بن ثابت بن المنذر بن حرام بن عمرو بن زيد مناة بن عدي ابن عمرو بن مالك بن النّجّار وهو تيم الله بن ثعلبة بن عمرو ابن الخزرج أبو الوليد ، ويقال أبو عبد الرّحمن ، ويقال أبو الحسام الأنصاري الخزرجي النّجاري شاعر رسول الله
فقال : «وأنا أشهد».
| وإن الذي بالجزع من بطن نخلة | ومن ذاتها فلّ عن الخير معزل [١] |
فقال : «وأنا أشهد» [٣٠٠٩].
قال ونا محمد بن سعد ، أنا هوذة بن خليفة ، نا عوف ، عن محمّد ، قال : قال رسول الله ٦ ليلة وهو في سفر : «أين حسّان بن ثابت» فقال : لبيك يا رسول الله وسعديك ، قال : «خذ» فجعل ينشده وهو يصغي إليه وهو سائق راحلته حتى كاد رأس الراحلة يمس المورك حتى فرغ من نشيده ، فقال رسول الله ٦ : «لهذا أشدّ عليهم من وقع النبل» [٣٠١٠].
أخبرنا أبو سهل محمد بن إبراهيم بن [٢] سعدوية ، أنا عبد الرّحمن بن أحمد بن الحسن ، أنا جعفر بن عبد الله بن يعقوب ، نا محمد بن هارون الرّوياني ، نا إسحاق بن شاهين ومحمد بن إسحاق ، قالا : نا المعلّى بن عبد الرّحمن الواسطي ، نا عبد الحميد بن جعفر ، عن عمرو بن الحكم ، عن جابر بن عبد الله الأنصاري ، قال : جاءت بنو تميم إلى رسول الله ٦ بشاعرهم وبخطيبهم فنادوا على الباب : يا محمد ، أخرج إلينا ، فإن مدحتنا زين ، وإن شتمتنا شين. قال : فسمعنا رسول الله ٦ ، فخرج إليهم وهو يقول : «إنما ذلكم الله الذي مدحته زين وشتمته شين ، فما ذا تريدون»؟ قالوا : نحن ناس من بني تميم جئناك بشاعرنا وخطيبنا لنشاعرك ونفاخرك فقال رسول الله ٦ : «ما بشعر بعثت ولا بالفخار أمرت ، ولكن هاتوا» قال : فقال الزّبرقان بن بدر لشاب من شبابهم [٣] : قم يا فلان اذكر فضلك وفضل قومك ، قال : فقام فقال : الحمد لله الذي جعلنا خير خلقه ، وآتانا أموالا نفعل بها ما نشاء ، فنحن من أهل الأرض من أكثرهم مالا ، وأكثرهم عدة ، وأكثرهم سلاحا ، فمن أنكر علينا قولنا ، فليأت بقول هو أفضل من قولنا ، أو بفعال هو أفضل من فعالنا. فقال رسول الله ٦ لثابت بن قيس بن شماس : «يا
__________________
[١] روايته في الديوان :
| وأن التي بالجزع من بطن نخلة |
| ومن دانها فلّ من الخير معزل |
والجزع : قرية عن يمين الطائف وأخرى عن شماله. ونخلة : موضع بالحجاز بين مكة والطائف.
[٢] بالأصل «عن» والصواب ما أثبت ، انظر ترجمته في سير الأعلام ٢٠ / ٤٧.
[٣] هو عطارد بن حاجب كما في الأغاني ٤ / ١٤٧ ، وذكر قوله باختلاف الرواية.