تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤١٧ - ١٢٦٣ ـ حسّان بن ثابت بن المنذر بن حرام بن عمرو بن زيد مناة بن عدي ابن عمرو بن مالك بن النّجّار وهو تيم الله بن ثعلبة بن عمرو ابن الخزرج أبو الوليد ، ويقال أبو عبد الرّحمن ، ويقال أبو الحسام الأنصاري الخزرجي النّجاري شاعر رسول الله
الزبيري يزيد بعضهم على بعض وهذا لفظ ابن دريد قال : كانت مأدبة في زمن عثمان فدعي لها الناس ، وكان فيهم عدة من أصحاب رسول الله ٦ ، وفيهم زيد بن ثابت ، وخارجة بن زيد ، وحسّان بن ثابت ، وعبد الرّحمن بن حسّان ، وقد كفّ حسّان وثقل سمعه وكان إذا دعي قال : أخرس [١] أم عرس أم إعذار [٢]؟ ثم يجيب. قال خارجة : فأتينا بالطعام فجعل حسّان يقول لابنه : أطعام يد أم طعام يدين؟ فإذا قيل طعام يد أكل ، وإذا قيل طعام يدين أمسك. وفي حديث أبي حازم : فأتي بالشواء فقال : أطعام يد أم طعام يدين فامتنع ثم أتي بالثريد فقال : أطعام يد أم طعام يدين؟ فقال : طعام يد فأكل ، رجع ، إلى حديث ابن دريد : فلما فرغ القوم ثنيت له وسادة ، وأقبلت الميلاء ، وهي يومئذ شابة ، فوضع في حجرها مزهر فضربت ، ثم غنّت فكان أوّل ما بدأت بشعر حسّان :
| انظر حبيبي بباب جلق هل | تؤنس دون البلقاء من أحد | |
| أجمال شعثاء إذ هبطن من | المحض بين الكثبان فالسّند | |
| يحملن [٣] حور العيون يرفلن في | الرّبط حسان الوجوه كالبرد | |
| من دون بصرى وخلفها جبل الثلج | عليه السّحاب كالقدد [٤] | |
| إني وأيدي المخيّسات [٥] وما | يقطعن من كل سربخ جدد [٦] | |
| والبدن ، إذ قرّبت لمنحرها | حلفة برّ اليمين مجتهد | |
| ما حلت عن عهد ما علمت ولا | أحببت حبي إياك من أحد | |
| تقول شعثاء : لو صحيت عن الخمر | لأصبحت [٧] مثري العدد |
[١] الخرس : طعام يصنع لسلامة النفساء (اللسان : خرس).
[٢] الأعذار : طعام يصنع للختان (اللسان : عذر).
[٣] روايته في ديوانه ص ٦٦ :
| يحملن حوّاء ، حور المدامع في الر | يط وبيض الوجوه كالبرد. |
الريط واحدتها ريطة وهي الملاءة.
[٤] لعله أراد بجبل الثلج جبل حرمون ، من جبال السلسلة الشرقية في لبنان وهو مطل على سوريا والجولان وفلسطين والأردن.
[٥] عن الديوان وبالأصل : «المحبسات».
[٦] السربخ : الأرض البعيدة ، والجدد : الأرض الغليظة.
[٧] في الديوان : تقول شعثاء : لو تفيق من الكأس لألفيت.