تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٣٨ - ١٢١٧ ـ الحجّاج بن يوسف بن الحكم بن أبي عقيل بن مسعود بن جابر بن معتّب ابن مالك بن كعب بن عمرو بن سعد بن عوف بن ثقيف ، واسمه قسيّ بن منبه بن بكر بن هوازن أبو محمّد الثقفي
شديد. وحدثني محمد بن عمر عن أبي كناسة أنه قال : عصب السلم في الجدب أن يشتدوا في أعلى الشجرة منه حبلا ثم يمد الغصن حتى يدنو من الإبل فتصيب من ورقه. وأنشدنا الكميت :
| ولا سمراتي يتبعهن عاضد | ولا سلماتي [في] بجيلة يعصب [١] |
وأراد أن بجيلة لا تقدر على قهره وإذلاله ..
وقوله : لألحونكم لحو العصى ، اللحو : التقشير ، وهو اللحي أيضا ، يقال : لحوت العصا ولحيتها إذا قشرتها ، واللحاء ممدود : القشر ، ومثله مما يقال بالواو والياء ، كنوت الرجل وكنيته ، ومحوت الكتاب ومحيته ، وحثوت التراب وحثيته وأشباه ذلك كثير. وقال أوس بن حجر :
| لحيتهم لحي العصا فطردتهم | إلى سنة جرذانها لم تحلّم [٢] |
قوله : لم تحلّم ، لم تسمن ، يقول : هي سنة جدب فجرذانها هزلى ، قال النبي ٦ : «لا يزال الأمر فيكم ما لم تحدثوا ، فإذا فعلتم ذلك سلط الله عليكم شرار خلقه فيلحونكم [٣] كما يلتحى القضيب» أي [٤] كما يؤخذ بلحى القضيب [٢٩٢٢].
وقوله : لأضربنّكم غرائب الإبل ، وذلك أن الإبل إذا وردت الماء فدخلت فيها غريبة من غيرها ردّت [٥] عن الماء وضربت حتى تخرج عنها.
وذكر عبد الملك بن عمير عن موسى بن طلحة أنه كان يشفع بركعة ويقول : ما أشبهها إلّا بالغريبة من الإبل.
وقوله : «انج سعد قد قتل سعيد» ، هذا مثل ، وقيل قاله زياد في خطبته التي خطبها عند دخوله البصرة ، وإنما قيل لها البتراء لأنه لم يحمد الله تعالى فيها ولم يصلّ على النبي ٦.
[١] عجزه في اللسان «عصب» بدون نسبة ذكره في شرحه لمثل : «فلان لا تعصب سلماته» وهذا المثل يضرب للرجل الشديد العزيز الذي لا يقهر ولا يستذل.
[٢] ديوانه ط بيروت ص ١١٩.
[٣] في النهاية (لحى): «فالتحوكم» ويروى : فلحتوكم.
[٤] ثلاث كلمات غير مقروءة فتركنا مكانها بياضا.
[٥] رسمها بالأصل : «ذندب» ولعل الصواب ما أثبت.