تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٢٤ - ابن مرتع بن ثور وهو كندة بن عفير بن عديّ بن الحارث بن مرّة ابن أدد بن زيد بن يشجب بن غريب بن زيد بن كهلان بن سبأ ويسمى أبوه الأدبر لأنه طعن مولّيا فسمّي الأدبر أبو عبد الرّحمن الكندي
الأسود العنسي؟ فقام فحمد الله تعالى وأثنى عليه ثم قال : إنّا بحصن من الله حصين لم نؤمر بتركه ، قولك يا أمير المؤمنين في أهل العراق ألا وأنت الراعي ونحن الرعية ، ألا وأنت أعلمنا برأيهم [١] وأقدرنا على دوائهم ، وإنما علينا أن نقول : (سَمِعْنا وَأَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ)[٢] قال معاوية : أمّا عمرو بن الأسود فقد تبرأ إلينا من دمائهم ورمى بها ما بين عيني معاوية ، ثم قام المنادي فنادى : أين أبو مسلم الخولاني؟ فقام فحمد الله تعالى وأثنى عليه ثم قال : أمّا بعد فو الله ما أبغضناك منذ أحببناك [٣] ولا عصيناك منذ أطعناك ، ولا فارقناك منذ جامعناك ، ولا نكثنا ببيعتك منذ بايعناك ، سيوفنا على عواتقنا ، إن أمرتنا أطعناك وإن دعوتنا أجبناك ، وإن سبقتنا أدركناك ، وإن سبقناك نظرناك ، ثم جلس ، ثم قام المنادي فقال : أين عبد الله بن محمد [٤] الشرعبي فقام فحمد الله تعالى وأثنى عليه ثم قال : وقولك يا أمير المؤمنين في هذه العصابة من أهل العراق إن تعاقبهم فقد أصبت وإن تعفو فقد أحسنت ثم جلس ثم قام المنادي فنادى : أين عبد الله بن أسد القشيري؟ فقام فحمد الله تعالى وأثنى عليه ثم قال : يا أمير المؤمنين رعيّتك وولايتك وأهل طاعتك إن تعاقبهم ، فقد جنوا على أنفسهم العقوبة ، وإن تعفو فإنّ العفو أقرب للتقوى يا أمير المؤمنين ، لا تطع فينا من كان غشوما لنفسه ظلوما بالليل نئوما عن عمل الآخرة سئوما يا أمير المؤمنين إن الدنيا قد انخسفت أوتادها ومالت بها عمادها ، وأحبّها أصحابها واقترب منها ميعادها ، ثم جلس ، فقلت لشرحبيل : فكيف صنع؟ قال : قتل بعضا ، واستحيا بعضا ، وكان فيمن قتل حجر بن عدي بن الأدبر.
قال : فلما قدّم لتضرب عنقه قال : لا تطلقوا عني حديدا فادفنوني ، وما أصاب الثرى من دمي فإني ألتقي أنا ومعاوية غدا بالجادة ، قال أبي : قال أبو المغيرة ، قال فكان ابن عيّاش [٥] لا يكاد يحدث بهذا الحديث إلّا بكى بكاء شديدا ، انتهى.
قال : ونبأنا عبد الله قال : أخبرت عن شهاب بن عبّاد ، نبأنا محمد بن بشر العبدي ، نبأنا يونس بن أبي إسحاق ، عن أبيه قال : قال حجر والله لئن قتلت بعذراء إني
[١] في بغية الطلب : «بدائهم» وهو الأظهر باعتبار ما يأتي.
[٢] سورة البقرة ، الآية : ٢٨٥.
[٣] اللفظة مهملة بالأصل ، والمثبت عن ابن العديم.
[٤] غير واضحة بالأصل ونميل إلى قراءتها «نجم» والمثبت عن ابن العديم.
[٥] في ابن العديم : ابن عباس.