تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٢٧ - ١٢١٧ ـ الحجّاج بن يوسف بن الحكم بن أبي عقيل بن مسعود بن جابر بن معتّب ابن مالك بن كعب بن عمرو بن سعد بن عوف بن ثقيف ، واسمه قسيّ بن منبه بن بكر بن هوازن أبو محمّد الثقفي
قال يزيد : حتى رأيت الحصى تتساقط من أيديهم قال : قوموا إلى بيعتكم ، فقامت القبائل قبيلة قبيلة تبايع ، فيقول من؟ فيقولوا [١] : بني فلان حتى جاءه قبيلة ، قال : من؟ قالوا : النّخع. قال : منكم كميل بن زياد؟ قالوا : نعم ، قال : فما فعل؟ قالوا أيّها الأمير شيخ كبير ، قال : لا بيعة لكم عندي ولا تقربون حتى تأتوني به ، قال : فأتوا به منعوشا في سرير حتى وضعوه إلى جانب المنبر فقال : ألا أنه لم يبق ممّن دخل على عثمان الدار غير هذا ، فدعا بنطع فضرب عنقه.
أخبرنا أبو غالب الماوردي ، أنبأنا أبو الحسن السّيرافي ، أنبأنا أحمد بن إسحاق ، أنبأنا أحمد بن عمران ، حدثنا موسى بن زكريا ، نبأنا خليفة بن خيّاط ، قال : فحدثني عامر بن صالح بن رستم الخزاز ، حدثني أبو بكر الهذلي : حدثني من شهد الحجّاج بن يوسف حين قدم العراق فبدأ بالكوفة قبل البصرة ، فنودي : الصّلاة جامعة ، فأقبل الناس إلى المسجد والحجّاج متقلّد قوسا ، وعليه عمامة خزّ حمراء متلثما ، فقعد وعرض القوس بين يديه ، ثم لم يتكلم حتى امتلأ المسجد فقال محمّد بن عمير : فسكت حتى ظننت إنما يمنعه العيّ وأخذت في يدي كفا من حصى ، أردت أن أضرب به وجهه ، قال : فقام فوضع نقابه ، وتقلّد قوسه وقال :
| أنا ابن جلا وطلّاع الثنايا | متى أضع العمامة تعرفوني [٢] |
إني لأرى رءوسا قد أينعت وحان قطافها ، كأني أنظر إلى الدماء بين العمائم واللحى :
| ليس بعشّك فادرجي [٣] | قد شمّرت عن ساقها فشمّري [٤] | |
| هذا أوان الشدّ فاشتدّي [٥] | قد لفّها اللّيل بسوّاق حطم | |
| ليس براعي إبل ولا غنم | ولا بجزّار على ظهر وضم |
[١] كذا ، وفي المعرفة والتاريخ : تقول.
[٢] البيت في الكامل للمبرد ٢ / ٤٩٤ ونسبه بحاشيته لسحيم بن وثيل الرياحي.
[٣] مثل ، المستقصى للزمخشري ٢ / ٣٠٥ مثل يضرب لمن يدعي أمرا ليس من شأنه.
[٤] مثل ، المستقصي للزمخشري ٢ / ١٩١ مثل يحض به على الجد في الأمر.
[٥] في الكامل للمبرد : «هذا أوان الشد فاشتدي زيم».
ونسب المبرد هذا الشعر ٢ / ٤٩٩ «للحطيم القيسي» وقيل هي لرشيد بن رميض العنزي قالها في الحطم انظر الأغاني ١٥ / ٢٥٥ واللسان «حطم».