تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٢٢ - ١٢٦٣ ـ حسّان بن ثابت بن المنذر بن حرام بن عمرو بن زيد مناة بن عدي ابن عمرو بن مالك بن النّجّار وهو تيم الله بن ثعلبة بن عمرو ابن الخزرج أبو الوليد ، ويقال أبو عبد الرّحمن ، ويقال أبو الحسام الأنصاري الخزرجي النّجاري شاعر رسول الله
| أسألت رسم الدّار أم لم تسأل | بين الجوابي فالبضيع فحومل | |
| فالمرج ، مرج الصّفّرين فجاسم | فديار سلمى درّسا لم تحلل [١] | |
| دار لقوم قد أراهم مرّة | فوق الأعزة ، عزّهم لم يثقل | |
| لله درّ عصابة نادمتهم | يوما بجلّق في الزمان الأول | |
| أولاد جفنة عند قبر أبيهم | قبر ابن مارية الكريم المفضل |
مارية أمهم ، المفضل الذي يفضل ما ملك ، ومعنى حول قبر أبيهم : أي هم آمنون لا يبرحون ولا يخافون ، كما تخاف العرب وهم مخصبون لا ينتجعون :
| يسقون من ورد البريص [٢] عليهم | بردا [٣] يصفّق بالرّحيق السّلسل |
بردا أراد ثلجا يصفق بمرح. الرحيق الخمرة البيضاء ، السلسل ينسل في الحلق يذهب. ويروى : بردى ممال وهو نهر.
| يسقون درياق المدام ولم تكن | تغدو ولائدهم لنقف الحنظل [٤] |
أي شرابهم في الأشربة بمنزلة الدرياق في الدواء.
سمعت أبا عبد الله إبراهيم بن محمد بن عرفة يقول : درياق وترياق وطرياق ، وقوله ولم تكن تغدو ولائدهم لنقف الحنظل أي هم ملوك يخدمون وهم في سعة لا يحتاجون إلى ما يحتاج إليه العرب من نقف الحنظل وغيره :
| بيض الوجوه كريمة أحسابهم | شمّ الأنوف من الطّراز الأول |
شم الأنوف : يقول هم أصحاب كبر وتيه والأشم : المرتفع ، وإنما خص الأنف بذلك لأن الأنفة والحمية والغضب فيه ولم يدر بذلك طول الأنف. والعرب تقول : شمخ بأنفه فضرب المثل بالأنف للكبر والعزة ، ومنه قوله عزوجل (سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ)[٥].
وأنشدني أبو خليفة عن محمد بن سلام وأبو عبد الله إبراهيم بن محمد بن
[١] مرج الصّفّرين : مرج بغوطة دمشق ، وجاسم : قرية بطرف الجولان.
[٢] البريص : نهر بدمشق.
[٣] كذا بالأصل : «بردا» والديوان بردى : وهو نهر في دمشق. وسينبه المصنف إلى رواية الديوان.
[٤] في الديوان : «درياق الرحيق ... تدعى ولائدهم».
[٥] سورة القلم ، الآية : ١٦.