تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٣٣ - ١٢١٧ ـ الحجّاج بن يوسف بن الحكم بن أبي عقيل بن مسعود بن جابر بن معتّب ابن مالك بن كعب بن عمرو بن سعد بن عوف بن ثقيف ، واسمه قسيّ بن منبه بن بكر بن هوازن أبو محمّد الثقفي
على أوطانها ، النوازع ، لا يسأل المرء عن أخيه ، ولا يلوي الشيخ على بنيه ، حين عضّكم السّلاح ، ونخستكم [١] الرماح يوم دير الجماجم ، وما يوم الجماجم ، بها كانت المعارك والملاحم :
| بضرب يزيل الهام عن مقيله | ويذهل الخليل عن خليله [٢] |
يا أهل العراق : الكفرات بعد الفجرات ، والعذلات [٣] بعد الخترات ، والنزوة بعد النزوات ، إن بعثناكم إلى ثغوركم غللتم وجبنتم ، وإن أمنتم أرجفتم ، وإن خفتم نافقتم ، لا تتذكرون نعمة ولا تشكرون معروفا ، هل استخفكم ناكث ، أو استغواكم غاو ، أو استفزكم عاص ، أو استنصركم ظالم ، أو استعضدكم خالع إلّا لبيتم دعوته ، وأجبتم صحبته ، ونفرتم إليه خفافا وثقالا وفرسانا ورجالا.
يا أهل العراق ، هل شغب شاغب أو نعب ناعب أو زفر زافر إلّا كنتم أتباعه وأنصاره.
يا أهل العراق : ألم تنفعكم المواعظ ألم تزجركم الوقائع ، ألم يشدّد الله عليكم وطأته ، ويذقكم حرّ سيفه ، وأليم باسمه ومثلاته؟
ثم التفت إلى أهل الشام فقال : يا أهل الشام ، إنما أنا لكم كالظليم الرامح عن فراخه ينفي عنها القذف [٤] ، ويباعد عنها الحجر ، ويكنها من المطر ، ويحميها من الضباب ، ويحرسها من الذئاب [٥].
يا أهل الشام : أنتم الجنّة والرداء ، وأنتم الملاءة والحذاء ، أنتم الأولياء والأنصار ، والشعار دون الدثار ، بكم نذب عن البيعة والحوزة ، وبكم ترمى كتائب الأعداء ، ويهزم من عاند وتولى ، انتهى.
أخبرنا أبو طالب عبد القادر بن محمّد بن يوسف في كتابه ، أنبأنا أبو إسحاق بن إبراهيم بن عمر الفقيه ، وأبو الحسن علي بن عمر بن الحسن ، قالا : أنبأنا أبو عمر بن
[١] الجليس الصالح : تجشمتكم.
[٢] ورد الرجز بالأصل نثرا.
[٣] في الجليس الصالح : «والغدرات» وفي بغية الطلب : «والعذرات».
[٤] في الجليس الصالح : القذر.
[٥] الأصل وابن العديم ، وفي الجليس الصالح : الذباب.