تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٢٥ - ١٢٦٣ ـ حسّان بن ثابت بن المنذر بن حرام بن عمرو بن زيد مناة بن عدي ابن عمرو بن مالك بن النّجّار وهو تيم الله بن ثعلبة بن عمرو ابن الخزرج أبو الوليد ، ويقال أبو عبد الرّحمن ، ويقال أبو الحسام الأنصاري الخزرجي النّجاري شاعر رسول الله
| كلتاهما حلب العصير فعاطني | بزجاجة أرخاهما للمفصل |
قوله كلتاهما حلب العصير : يعني الخمر والماء ، أرخاهما للمفصل أي الصّرف ، والمفصل ـ بكسر الميم ـ : اللسان ، والمفصل واحد المفاصل.
| بزجاجة رقصت بما في جوفها | رقص القلوص براكب مستعجل |
المعنى رقص ما في جوفها فيها ، ويروى : في قعرها [١] :
| حسبي أصيل في الكرام ومذودي | تكوي مواسمه جيوب المصطلي [٢] |
مذوده : لسانه ، يقول : من اصطلى بناري ، أي من تعرض لي وسمت جنبه بلساني أي بهجائي :
| ولقد تقلّدنا العشيرة أمرها | ونسود يوم النائبات ونعتلي |
يعني : أن عشيرتهم تفوّض أمرها إليهم وتطيعهم والتقليد هاهنا الطاعة ، أنشدني أبو عبد الله إبراهيم بن محمد بن عرفة وأبو موسى النحويان في هذا المعنى :
| فقلّدوا أمركم لله درّكم | رحب الذراع بأمر الحرب مضطلعا | |
| ويسود سيّدنا جحاجح سادة | ويصيب قائلنا سواء المفصل |
الجحاجح : السادة ، فقال : ساده سادة تأكيدا ، وقائلهم : خطيبهم ، وسواء المفصل : وسط المفصل ، والسواء : الوسط ، ومنه قوله عزوجل (فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَواءِ الْجَحِيمِ)[٣] أي يفصل الخطة العظيمة والأمر العظيم.
| وتزور أبواب الملوك ركابنا | ومتى نحكّم في البرية نعدل | |
| وفتى يحبّ الحمد يجعل ماله | من دون والده ، وإن لم يسأل | |
| يعطي العشيرة حقّها ويزيدها | ويحوطها في النائبات المفضل [٤] |
قال : أنا أبو جعفر ، قال : فحدّثني أبو خليفة عن ابن سلام ، قال [٥] : ومن الشعر
[١] وهي رواية الديوان ص ١٨١.
[٢] في الديوان : «نسبي أصيل ... جنوب المصطلي».
[٣] سورة الصافات ، الآية : ٥٥.
[٤] البيت ليس في ديوانه.
[٥] طبقات الشعراء لابن سلام ص ٨٧ ـ ٨٨ وذكر أربعة أبيات ، منها البيتان الواردان بالأصل.