تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٩٣ - ١٢٦٣ ـ حسّان بن ثابت بن المنذر بن حرام بن عمرو بن زيد مناة بن عدي ابن عمرو بن مالك بن النّجّار وهو تيم الله بن ثعلبة بن عمرو ابن الخزرج أبو الوليد ، ويقال أبو عبد الرّحمن ، ويقال أبو الحسام الأنصاري الخزرجي النّجاري شاعر رسول الله
فأتى حسّان إلى رسول الله ٦ فقال رسول الله ٦ : «إني أخاف أن تصيبني معهم ، تهجو من بني عمّي ـ يعني أبا سفيان بن الحارث بن عبد المطلب» فقال حسّان : لأسلنّك منهم سلّ الشعرة من العجين ، ولي مقول ما أحب أن لي به مقول أحد من العرب ، وإنه ليفري ما لا تفريه الحربة. قال : ثم أخرج لسانه فضرب به أنفه ، كأنه لسان شجاع [١] ، بطرفه شامة سوداء ، ثم ضرب به ذقنه [٢]. قال : فأذن له رسول الله ٦. ولم يذكر ابن رواحة رواه محمد بن إبراهيم ، عن أبي سلمة فأرسله [٢٩٩٤].
أخبرناه أبو محمد بن طاوس وأبو المجد معالي بن هبة الله بن الحسن بن الحبوبي ، قالا : أنا أبو الفرج الإسفرايني ، أنا أبو الحسن علي بن منير بن أحمد الخلال ، أنا أبو محمد الحسن بن رشيق ، أنا أبو جعفر أحمد بن حمّاد بن مسلم التجيبي ، نا سعيد بن الحكم بن أبي مريم ، أنا يحيى بن أيوب ، حدّثني عمارة بن غزية ، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث ، عن أبي سلمة ، قال : لما أن هجت قريش رسول الله ٦ أحزنه ذلك فقال لعبد الله بن رواحة : «اهج قريشا» فهجاهم هجاء ليس بالبليغ إليهم فلم يرض به ، قال : فبعث إلى كعب بن مالك الأنصاري وكان يقول الشعر في الجاهلية ، فقال : «اهج قريشا» قال : فهجاها هجاء لم يبالغ فيه فلم يرض بذلك ، قال : فبعث إلى حسّان بن ثابت وكان يكره أن يبعث إلى حسّان فقال ، حسّان حين جاءه الرسول ، رسول رسول الله ٦ أن أهج قريشا ، فقال : «فما بالكم أن تبعثوا إلى هذا الأسد الضارب بذنبه» ، فقال حسّان والذي بعثك بالحق لأفرونهم بلساني هذا ، ثم أطلع لسانه ، قال : فتقول عائشة زوج النبي ٦ : والله لكأنّ لسانه لسان حيّة ، فقال رسول الله ٦ : «إن لي فيهم نسبا وأنا أخشى أن تصيب بعضه ، فأت أبا بكر فإنه أعلم قريش بأنسابها فيتخلص [٣] لك نسبي» قال حسّان : والذي بعثك بالحق لأسلنّك منهم ونسبك سلّ الشعرة من العجين ، فهجاهم حسّان فقال له رسول الله ٦ : «لقد شفيت يا حسّان واشتفيت» [٤] [٢٩٩٥].
قال : ونا سعيد ، نا يحيى ، حدّثني ابن غزية ، حدّثني محمد بن إبراهيم أن
[١] الشجاع : الحية الذكر.
[٢] الخبر في سير أعلام النبلاء ٢ / ٥١٤ ـ ٥١٥.
[٣] في سير الأعلام : فيخلّص.
[٤] الحديث في سير أعلام النبلاء ٢ / ٥١٥ باختصار ، وانظر تخريجه فيه.