تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٠ - ١١٨٣ ـ حبيب بن أوس بن الحارث بن قيس بن الأشج بن يحيى بن مزينا بن سهم ابن خلّجان الكاتب بن مروان بن دجانة بن زبر بن سعيد بن كاهل بن عامر ويقال ابن عمر بن عدي بن عمرو بن طيّىء أبو تمّام الطائي الشاعر
منهم على أصحابه ما أحدث [من القول][١] بعد مفارقتهم في الجمعة التي قبلها.
فبينما أنا في جمعة من تلك الجمع ، ودعبل وأبو الشيص ، وابن أبي فنن [٢] ، مجتمعون ، والناس يستمعون إنشاد بعضنا [٣] بعضا ، أبصرت شابا في أخريات الناس ، جالسا في زي الأعراب وهيئتهم فلما قطعنا الإنشاد قال لنا : قد سمعت إنشادكم منذ اليوم ، فاسمعوا إنشادي قلنا : هات ، فأنشدنا [٤] :
| فحواك عين على نجواك يا مذل | حتام لا يتقضّى قولك الخطل | |
| فإن أسمج من يشكو إليه هوى | من كان أحسن شيء عنده العذل | |
| ما [٥] أقبلت أوجه اللّذات سافرة | مذ أدبرت باللّوى أيامنا الأول | |
| إن شئت أن لا ترى صبرا لمصطبر | فانظر على أيّ حال أصبح الطّلل | |
| كأنما جاد مغناه فغيره | دموعنا يوم بانوا ، فهي تنهمل | |
| ولو ترانا وإياهم وموقفنا | في موقف البين لاستهلالنا زجل | |
| من حرقة أطلقتها [٦] فرقة أسرت | قلبا ، ومن عذل [٧] في نحره عذل | |
| وقد طوى الشوق في أحشائنا بقر | عين طوتهنّ في أحشائها الكلل |
ثم مرّ فيها حتى انتهى إلى قوله في مدح المعتصم :
| تغاير الشعر فيه إذ سهرت له | حتى ظننت قوافيه ستقتتل [٨] |
قال : فعقد أبو الشّيص عند هذا البيت خنصره ثم مرّ فيها إلى آخرها ، فقلنا : زدنا فأنشدنا :
| دمن ألمّ بها فقال سلام | كم حلّ عقدة صبره الإلمام [٩] |
[١] الزيادة عن الجليس الصالح وتاريخ بغداد.
[٢] إعجامها غير واضح بالأصل والمثبت عن المصدرين السابقين.
[٣] بالأصل «بعضا» والمثبت عن المصدرين السابقين.
[٤] الأبيات في ديوانه ط بيروت ص ٢١٤ من قصيدة يمدح المعتصم ، والجليس الصالح وتاريخ بغداد.
[٥] هذا البيت والذي يليه سقطا من الجليس الصالح.
[٦] الجليس الصالح : أطاعتها.
[٧] الديوان : غزل.
[٨] وهو البيت الثامن عشر من القصيدة ، وبالأصل «شهدت» والمثبت «سهرت» عن المصادر.
[٩] مطلع قصيدة يمدح المأمون ، ديوانه ص ٢٦٣ وعجزه في الجليس الصالح :
كم جلّ عقد ضميره الالمام