تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٧٩ - ١٢١٧ ـ الحجّاج بن يوسف بن الحكم بن أبي عقيل بن مسعود بن جابر بن معتّب ابن مالك بن كعب بن عمرو بن سعد بن عوف بن ثقيف ، واسمه قسيّ بن منبه بن بكر بن هوازن أبو محمّد الثقفي
ذات ليلة ، قال : فأتي برجل فقال : ما أخرجك هذه الساعة وقد قلت لا أجد فيها أحدا إلّا فعلت به وفعلت وفعلت؟ قال : أمّا والله لا أكذب أمير المؤمنين ، أغمي على أمي منذ ثلاث فكنت عندها ، فأفاقت السّاعة فقالت : يا بني مذ كم أنت عندي؟ فقلت لها : منذ ثلاث ، قالت : أعزم عليك الّا رجعت إلى أهلك فإنهم مغمومين بتخلفك عنهم وكن عندهم الليلة وتعود إليّ غدا ، فخرجت [فأخذني][١] الطائف ، فقال : ننهاكم وتعصونا اضربوا عنقه ، ثم أتي برجل آخر فقال : ما أخرجك هذه السّاعة قال : والله لا أكذبك لزمني غريم لي على بابه فلمّا كانت السّاعة أغلق بابه دوني وتركني على بابه ، فجاءني طائفك فأخذني فقال : اضربوا عنقه فضربت عنقه ثم أوتي بآخر فقال : ما أخرجك هذه السّاعة؟ قال : كانت معي شربة فشربت فلما سكرت خرجت فأخذني الطائف فذهب عني السكر فزعا ، فقال : يا عنبسة ما أراه إلّا صادقا خلوا سبيله. فقال عمر بن عبد العزيز لعنبسة : فما قلت له شيئا؟ فقال : لا ، فقال عمر لآذنه : لا تأذنن لعنبسة علينا إلّا أن تكون له حاجة ، انتهى.
قال : ونبأنا محمّد بن موسى ، نبأنا محمّد بن الحارث ، عن المدائني قال أتي الحجّاج برجل من الخوارج وهو في خضراء واسط ، فلما مثل بين يديه ونظر إلى بنيانه فقال : (أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ ، وَتَتَّخِذُونَ مَصانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ ، وَإِذا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ)[٢] قال بعض جلسائه : اقتلوه قتله الله ، فقال الخارجي : جلساء أخيك كانوا خيرا من جلسائك [قال الحجّاج :][٣] أي إخوتي تعني؟ قال فرعون [٤] لموسى حين قالوا لموسى (أَرْجِهْ وَأَخاهُ*)[٥] ، وقالوا هؤلاء لك : اقتله ، قال : فأمر بقتله ، فقتل. انتهى.
أخبرنا أبو السّعود أحمد بن محمّد بن علي ، نبأنا محمّد بن محمّد بن أحمد ، أنبأنا أبو الطّيّب محمّد بن أحمد بن خاقان البيع حينئذ ، قال : وحدّثنا القاضي أبو محمّد عبد الله بن علي بن أيّوب ، نبأنا أبو بكر أحمد بن محمّد بن الجرّاح ، قالا : أنبأنا أبو
[١] اللفظة قسم منها مطموس بالأصل ، فالذي أثبتناه عن ابن العديم.
[٢] سورة الشعراء ، الآية : ١٢٨ إلى ١٣٠.
[٣] الزيادة بين معكوفتين عن بغية الطلب ٥ / ٢٠٥١.
[٤] مطموس بالأصل والمثبت عن ابن العديم.
[٥] سورة الأعراف ، الآية : ١١١.