تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٤ - ١١٨٣ ـ حبيب بن أوس بن الحارث بن قيس بن الأشج بن يحيى بن مزينا بن سهم ابن خلّجان الكاتب بن مروان بن دجانة بن زبر بن سعيد بن كاهل بن عامر ويقال ابن عمر بن عدي بن عمرو بن طيّىء أبو تمّام الطائي الشاعر
حتى أتممتها ، فقال : اكتب لي هذه ، فكتبتها ثم قلت له : أحسنة هي؟ قال : ما سمعت بأحسن منها ، قلت : لأنها لأبي تمام؟ قال : حرق حرق [١] ، قال ابن المعتز : وهذا الفعل من العلماء مفرط القبح ، لأنه يجب أن لا يدفع إحسان محسن ، عدوا كان أو صديقا ، وأن تؤخذ الفائدة من الرفيع والوضيع ، فإنه يروى عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه أنه قال : الحكمة ضالّة المؤمن ، فخذ ضالّتك ولو من أهل الشرك ، ويروى عن بزرجمهر أنه قال : أخذت من كل شيء أحسن ما فيه ، حتى انتهيت إلى الكلب ، والهر ، والخنزير ، والغراب ، فقيل له : وما أخذت من الكلب؟ قال : إلفه لأهله ، وذبّه عن حريمه ، قيل له : فمن الغراب؟ قال : شدة حذره ، قيل له : فمن الخنزير؟ [قال] : بكوره في إرادته قيل : فمن الهر؟ قال : حسن رفقها عند المسألة ولين صياحها ، انتهى.
قرأت خط أبي الحسن رشأ بن نظيف ، وأنبأنيه أبو القاسم العلوي ، وأبو الوحش المقرئ عنه ، قال : أنبأنا أبو أحمد عبيد الله بن محمّد الشرقي ، أنبأنا أبو بكر محمّد بن يحيى الصّولي ، نبأنا محمّد بن يزيد بن عبد الأكبر ، قال : قدم عمارة بن عقيل إلى بغداد ، فاجتمع الناس إليه ، وكتبوا شعره ، وسمعوا منه ، وعرضوا عليه الأشعار ، فقال له بعضهم : هاهنا شاعر يزعم قوم أنه أشعر الناس طرا ، ويزعم غيرهم أنه ضدّ ذلك ، فقال : أنشده لي ، فأنشدوه [٢] :
| غدت تستجير الدمع خوف نوى غد | وعاد قتادا عندها كل مرقد | |
| وأنقذها من غمرة الموت إنّه | صدود فراق لا صدود تعمّد | |
| فأجرى لها الاشفاق دمعا موردا | من الدر [٣] يجري فوق خدّ مورّد | |
| هي البدر يغنيها تودّد وجهها | إلى كلّ من لاقت وإن لم تودّد |
ثم قطع المنشد فقال له عمارة : زدنا من هذا ، فوصل نشيدا وقال :
| ولكنني لم أجد [٤] وفرا مجمعا | ففزت به إلّا بشمل مبدّد | |
| ولم تعطني الأيام نوما مسكنا | ألذّ به إلّا بنوم مشرّد |
[١] تاريخ بغداد : خرّق خرّق.
[٢] الأبيات في ديوانه ص ٩٨ من قصيدة يمدح أبا سعيد محمد بن يوسف الطائي.
[٣] في الديوان : الدم.
[٤] الديوان : لم أحو.