تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٤٨ - ١٢١٧ ـ الحجّاج بن يوسف بن الحكم بن أبي عقيل بن مسعود بن جابر بن معتّب ابن مالك بن كعب بن عمرو بن سعد بن عوف بن ثقيف ، واسمه قسيّ بن منبه بن بكر بن هوازن أبو محمّد الثقفي
| ترى الثقلين والجن والإنس | أصبحتا على ما قضى الحجّاج حين يقول |
أخبرنا أبو العز بن كادش ـ فيما قرأ علي إسناده وقال اروه عني وناولني إياه ـ أنبأنا أبو علي محمّد بن الحسين ، أنبأنا المعافا بن زكريا القاضي [١] ، نبأنا محمّد بن القاسم الأنباري ، حدثني أبي ، أخبرني أحمد بن عبيد ، عن أبي عبد الله محمّد بن زياد الأعرابي قال : بلغني أنه كان رجل من بني حنيفة يقال له جحدر بن مالك فتاكا شجاعا قد أغار على أهل حجر [٢] وناحيتها ، فبلغ ذلك الحجّاج بن يوسف ، فكتب إلى عامله باليمامة يوبّخه بتلاعب جحدر به ويأمره بالاجهاد [٣] في طلبه والتجرد في أمره ، فلما وصل الكتاب إليه أرسل إلى فتية من بني يربوع من بني حنظلة ، فجعل لهم جعلا عظيما إن هم قتلوا جحدرا أو أتوا به أسيرا ، فانطلق الفتية حتى إذا كانوا قريبا منه أرسلوا إليه إنهم يريدون الاستماع إليه والتحرز به ، فاطمأن إليهم ، ووثق بهم ، فلما أصابوا منه غرة شدّوه كتافا وقدموا به على العامل ، فوجه به معهم إلى الحجّاج وكتب يثني عليهم خيرا ، فلما أدخل على الحجّاج قال له : من أنت؟ قال : أنا جحدر بن مالك ، قال : ما حملك على ما كان منك؟ قال : جرأة الجنان وجفاء السلطان وكلب الزمان ، فقال له الحجّاج قال : وما الذي بلغ منك فيجترئ جنانك ويجفوك سلطانك ويكلب زمانك؟ قال : لو بلاني الأمير ـ أكرمه الله ـ لوجدني من صالح الأعوان وبهم الفرسان ، ولوجدني من أنصح رعيته ، وذلك أني ما لقيت فارسا قط إلّا كنت عليه في نفسي مقتدرا ، قال له الحجّاج : إنا قاذفون بك في حائر [٤] فيه أسد عاقر ضار ، فإن هو قتلك كفانا مئونتك ، وإن أنت قتلته خلينا سبيلك ، قال : أصلح الله الأمير عظّمت المنّة وأعطيت المنية ، وقويت [٥] المحنة ، فقال الحجّاج : فإنا لسنا بتاركيك لتقاتله إلّا وأنت مكبّل بالحديد ، فأمر به الحجّاج ، فغلت يمينه إلى عنقه ، وأرسل به إلى السّجن ، فقال جحدر لبعض من يخرج إلى اليمامة : تحمل عني شعرا ، وأنشأ يقول :
[١] الخبر في الجليس الصالح الكافي ٣ / ٨٧ وما بعدها ، وبغية الطلب ٥ / ٢٠٦٩ نقلا عن المعافى القاضي والموفقيات ص ١٧٢ ـ ١٧٥.
[٢] مدينة باليمامة ، وأم قراها وبها كان ينزل الوالي (معجم البلدان).
[٣] في الجليس الصالح : «بالأجداد» وفي بغية الطلب : بالاجتهاد.
[٤] المكان المستدير والمحاط بسور.
[٥] في بغية الطلب : وقربت.