تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٣٧ - ١٢١٧ ـ الحجّاج بن يوسف بن الحكم بن أبي عقيل بن مسعود بن جابر بن معتّب ابن مالك بن كعب بن عمرو بن سعد بن عوف بن ثقيف ، واسمه قسيّ بن منبه بن بكر بن هوازن أبو محمّد الثقفي
والجلّاء : الأمر العظيم ، وهو الجلي أيضا. إذا قصر ضم أوله ، وإذ مدّ فتح أوله وجمعه جلل مثل كبرى وكبر ، وطولى وطول ، وقوله :
| كميش الإزار خارج نصف ساقه | صبور على الجلّا طلّاع أنجد [١] |
يريد أنه مشمر ليس صاحب خفض ولا دعة ، وأصل المثل أن يكون الرجل صاحب أسفار ، فهو لا يزال يطلع الثنايا والنجاد أي يشرف عليها ويكون أيضا أن يربأ عليها ، والربيئة كمين القوم وكالئوهم ، ومكان الربيئة الثنايا والهضاب ، قال عروة بن مرة :
| لست لمرّة إن لم أقصر فيه | تبدو لي الحرب منها والمقاصيب |
المقاصيب مواضع القصب ، وهو القتّ واحدها مقصبة.
وقوله : متى أضع العمامة تعرفوني ، يريد أنه مشهور لا أنكر ، ويحتمل أيضا أن يريد متى أكاشفكم وأدع الأناة فيكم تعرفوني حينئذ حق معرفتي من قولك : ألقيت القناع ، إذا كاشفت.
وقوله : إن أمير المؤمنين نكب [٢] كنانته بين يديه ، أي كبها ، يقال : نكب الرجل الكنانة ينكبها نكبا ونكوبا إذا كبّها. وقوله : فعجم عيدانها يريد أنه اختبر سهامها ، وهذا مثل ضربه لنفسه ولأمثاله من رجال السلطان ، يريد أنه اختبر أصحابه فوجدني أمرّهم وأصلبهم فرماكم بي ، يقال : عجمت العود أعجمه عجما [٣] إذا عضضته بأسنانك لتنظر هو أصلب أم خوار. وعجمت الرجل إذا رزته ، وعجمت الشيء إذا ذقته. قال الشاعر :
| أبى عودك المعجوم إلّا حلاوة | وكفاك إلّا نائلا حين تسأل |
وقوله : لأعصبنكم عصب السلمة ، والسلمة : شجرة ، وجمعها سلم ، وبها سمي الرجل سلمة. حدثني أبو حاتم عن الأصمعي أنه قال : السلمة يأتيها الرجل فيشدها بنسعة إذا أراد أن يحيطها حتى لا يشد شوكها فيصيبه ، فيضرب مثلا لمن عصبه شرّ وأمر
[١] البيت في الكامل للمبرد ٢ / ٤٩٧ منسوبا لدريد بن الصمة وعجزه فيه :
بعيد من السوآت طلاع أنجد
[٢] ورد في رواية : نثر.
[٣] المصدر : العجم ، يقال عجمته عجما ، ويقال لنوى كل شيء : عجم مفتوح ، ومن أسكن فقد أخطأ ، (المبرد ، الكامل ٢ / ٥٠١).