تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٢٣ - ١٢٦٣ ـ حسّان بن ثابت بن المنذر بن حرام بن عمرو بن زيد مناة بن عدي ابن عمرو بن مالك بن النّجّار وهو تيم الله بن ثعلبة بن عمرو ابن الخزرج أبو الوليد ، ويقال أبو عبد الرّحمن ، ويقال أبو الحسام الأنصاري الخزرجي النّجاري شاعر رسول الله
عرفة ، عن ابن سلام ـ يعني ـ عبيد الله بن إسحاق بن سلام وأنشدني اليزيدي عن عمه عن الأصمعي للفرزدق :
| [يا] ظميا ويحك إنّي ذو محافظة | أنمي إلى معشر شمّ الخراطيم [١] |
وقوله : من الطراز الأول ، يقول : هم مثل آبائهم الأشراف المتقدمين الذين لا تشبه خلائقهم وأفعالهم هذه الأفعال المحدثة :
| يغشون حتى لا تهرّ كلابهم | لا يسألون عن السّواد المقبل |
يقول : إن منازلهم لا تخلو من الأضياف والطراف والعفاة فكلابهم لا تهر على من يقصد منازلهم وهذا كما قال حاتم الطائي :
| فإن كلابي قد أقرّت وعوّدت | قليل على من يعتريني هديرها [٢] |
وقوله : لا يسألون عن السّواد المقبل ، أي هم في سعة لا يبالون كم نزل بهم من الناس ولا يهولهم الجمع الكثير وهو السواد إذا قصدوا نحوهم.
| فلبثت أزمانا طوالا فيهم | ثم ادّكرت كأنني لم أفعل |
بقيت دهرا فيهم ثم انتقلت ، فتذكرت ما كنت فيه فكأنه شيء لم يكن ، فلم يبق إلّا الحديث والذكر ، يقول :
| إمّا تري رأسي تغيّر لونه | شمطا فأصبح كالثّغام الممحل [٣] |
إمّا تري ، يخاطب امرأة ، والثّغامة : شجرة بيضاء نورها وورقها كأنها القطن يشبّه الشيب بها ، ومنه الحديث أتي رسول الله ٦ بأبي قحافة يوم الفتح وكأن رأسه ثغامة فقال النبي ٦ «غيّروه» [٣٠١٤].
وقوله : الممحل ، المحل : قلة المطر ، والثغامة إذا قل المطر كان أشد لبياضها لأنها تيبس وتجف فيخلص بياضها ولا تخضرّ.
| فلقد يراني الموعديّ وكأنني [٤] | في قصر دومة أو سواء الهيكل |
[١] البيت في ديوان الفرزدق ط بيروت ٢ / ١٨١ والزيادة عنه للوزن.
[٢] ديوان حاتم ط بيروت ص ٦٣ وفيه : وإن كلابي قد أهرت ... هريرها.
[٣] في الديوان : «المحول».
[٤] الديوان : ولقد براني موعدي كأنني.