تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٣٠ - ١٢١٧ ـ الحجّاج بن يوسف بن الحكم بن أبي عقيل بن مسعود بن جابر بن معتّب ابن مالك بن كعب بن عمرو بن سعد بن عوف بن ثقيف ، واسمه قسيّ بن منبه بن بكر بن هوازن أبو محمّد الثقفي
هذا الحجّاج قد قدم أميرا على العراق فإذا به قد دخل المسجد متعمما بعمامة [١] قد غطّى بها أكثر وجهه ، متقلدا سيفا ، متنكّبا قوسا ، يؤم المنبر ، فقام الناس نحوه ، حتى صعد المنبر فمكث ساعة لا يتكلم. فقال الناس بعضهم لبعض قبّح الله تعالى بني أمية حتى [٢] يستعمل مثل هذا على العراق ، فقال عمير بن ضابئ البرجمي : ألا أحصبه لكم؟ قالوا : أمهل حتى ننظر ، فلما رأى عيون الناس إليه ، حسر اللثام عن فيه ، فنهض فقال :
| أنا ابن جلا وطلّاع الثنايا | متى أضع العمامة تعرفوني |
[وقال : يا أهل الكوفة][٣] إني لأرى رءوسا قد أينعت وحان قطافها [وإني لصاحبها][٤] ، كأني أنظر إلى الدماء بين العمائم واللحى ثم قال :
| ليس بعشّك فادرجي | قد شمّرت عن ساقها فشمري |
[ثم قال :]
| هذا أوان الشدّ فاشتدي [زيم] | قد لفّها اللّيل بسوّاق حطم [٥] | |
| ليس براعي إبل ولا غنم | ولا بجزّار على ظهر وضم [٦] |
[ثم قال :]
| قد لفّها الليل بعصلبيّ [٧] | أروع خراج من الدويّ [٨] | |
| مهاجر ليس بأعرابيّ | ||
[وقال :]
| قد شمّرت عن ساقها فشدّوا | وجدت الحرب بكم فجدوا | |
| والقوس فيها وتر عردّ [٩] | مثل ذراع البكر أو أشدّ |
[١] بالأصل : «بعمة» والمثبت عن المصدرين.
[٢] في الكامل : حيث تستعمل.
[٣] الزيادة عن الكامل للمبرد.
[٤] الزيادة عن الكامل للمبرد.
[٥] قال المبرد في شرحه : هو الذي لا يبقي من السير شيئا ، ويقال : رجل حطم للذي يأتي على الزاد لشدة أكله ، ويقال للنار التي لا تبقي : حطمة.
[٦] الوضم : كل ما قطع عليه اللحم.
[٧] أي شديد.
[٨] أروع أي ذكي. وقوله : «خراج من الدوي» خراج من كل غماء شديدة. يقال للصحراء دوية وهي التي لا تنكاد تنقضي وهي منسوبة إلى الدو ، والدوّ : صحراء ملساء لا علم بها ولا أمارة.
[٩] العرد : الشديد.